تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أن تجادل عمن لم تطل خبرتك به بالورع والتقوى . ولكن مناظرة مع تثبت . ولا عن ظالم خصمه حتى تعلم . ومن الناس من يعرف بالظلم ، فيتعرض له من يطلب ظلامته ، ولم تعلم أنه قد ظلمه ، فلا تجادل عنه ، ولا تناظره في أمره ، وأمسك واطلب الظلامة منه . ومعنى ثالث : أن تدخل بين الرجلين والقوم لتصلح بينهم ، وقد غيب عنك من الظالم منهم من المظلوم ، فيكون لك هوى في أحدهم لقرابة أو صحبة ، أو مرفق يدخل عليك من ناحيته ، فتجادل عنه مجادلة من قد استيقن أنه مظلوم ، وتظلم خصمه ، فذلك جور منك وظلم له ، إذ جادلت عمن لم تعلم أنه ظالم أو مظلوم . بل تكون بينهم كالقاضي ، لا تميل ولا تحيف « 1 » . فكل من صحت له حجة كنت معه ، حتى تخرج الآخر منها ببرهان ، أو تكون ليس لك هوى في أحدهما فتجور في محاورتك ، فتظلم هذا مرة ، وهذا مرة بغير علم ، تريد بذلك الصلح ، فهذا لا يجوز لك . قلت : فأين قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما كذب من أصلح بين اثنين » « 2 » ؟ قال : ليس معنى ذلك أن تظلم مسلما بغير علم ، ولكن مداراة ومعارضة ، لترى ما في صدر كل واحد على صاحبه ، أو صدر الغضبان منهما والضار ، حتى يصطلحا . فلا يجوز أن يعين ظالما ولا مظلوما إلا بالحق ، لا بتصريح ولا بتعريض ولا بشاهد . ومنه : حدّثنا سليمان بن حرب « 3 » . قال : نا حماد بن زيد ، قال : نا أيوب ، عن هارون ، عن زيد بن سويد الرقاشي قال : قال سعيد بن المسيب : « من مشى مع خصم يري خصمه أنه يشهد عليه فهو شاهد زور » . حدّثنا سريج ، عن أيوب وعبد اللّه بن أبي زائدة ، عن هارون ، عن زيد بن سويد الرقاشي ، عن سعيد بن المسيب مثله .
هامش
( 1 ) حاف عليه حيفا : جار وظلم . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( أدب 50 ) . ( 3 ) هو سليمان بن حرب بن بجيل الأزدي الواشحي أبو أيوب ( 140 - 224 ه - 757 - 839 م ) قاض من أهل البصرة . سكن مكة وولي قضاءها سنة 214 ه وعزل سنة 219 ه ، فرجع إلى البصرة فتوفي فيها ، وكان ثقة في الحديث . الأعلام 3 / 122 - 123 ، وتهذيب التهذيب 4 / 178 ، وتاريخ بغداد 9 / 33 .