حدّثنا روح بن عبادة ، قال : نا ابن عون ، عن الحسن قال : « إنهم واللّه ما كانوا بالهتّارين ، ولكنهم كانوا يجمعون الكلام ليعقل عنهم » .
حدّثنا يزيد بن هارون قال : نا المسعودي ، عن عون بن عبد اللّه ، قال : « ألا إن الحلم والحياء من الإيمان ، والعي عي اللسان ، لا عي العفة والقلب ، وهن مما ينقص في الدنيا ، ويزيد في الآخرة ، وما يزيد في الآخرة أكبر مما ينقص في الدنيا .
ألا إنّ الجفاء والبيان والبذاء من النفاق ، وهو مما يزيد من الدنيا ، وينقص من الآخرة ، وما ينقص في الآخرة أكبر مما يزيد في الدنيا . قال : يريد بالبيان الفصاحة والبلاغة .
قلت : والصمت أسلم ؟
قال : أجل ، والكلام أفضل عند اللّه إذا أريد به وجهه ، وقصد فيه الإصابة ، فكلم كل قوم على قدر ألسنتهم .
ولا يفرط أيضا في الصمت كما لا يفرط في الكلام ، لأنه إن أفرط في الصمت ضيع كثيرا من حقوق اللّه أن يقوم بها بلسانه .
الجدال في أسباب الدنيا
قلت : والجدال في أسباب الدنيا ، منه مذموم ومنه ممدوح ؟
قال : نعم . أما الممدوح منه فمجادلتك عن المظلوم عند حاكم أو غيره ، تجادل بالحق لتدفع عنه ظلما ، أو لتستخرج له حقا . وكذلك المكذوب عليه ، فتجادل عنه بالحق لترد عنه الكذاب . أو المظنون فيه السوء وهو مستور عندك فتجادل عنه لتزول عنه التهمة . أو من اغتيب فتجادل عنه بغير تكذيب للقائل ، ولكن تجادل لتقيم عليه الحجة لما حرم اللّه عزّ وجلّ من الغيبة ، ولما أمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ستر عورات المسلمين .
وكذلك مجادلتك عن نفسك في كل ذلك .
قلت : فمجادلتي في هذا الوجه ، هل فيه آفة أكون فيها مذموما ؟
قال : نعم ، تجادل لترد ظلما أو كذبا ، أو لتستخرج حقا ، إلا أنك تجادل بغير الحق .
قلت : وكيف ذلك ؟
قال : تدّعي فوق الحق الذي تريد أن تستخرجه ، وفوق الظلم الذي تريد رده ، أو تجادل بالسفه والشتم للظالم بما لا يحلّ لك ، أو تحلم شهود زور على أن يشهدوا عليه