تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
حقا ، إلا أنهم لم يعلموه يقينا ، أو أن تستعين عليه بمن يظلمه أو يشتمه ، ليصير إلى الحق ، والرجوع عن الظلم . فأنت غير مذموك بقصدك . ومن الجدال المذموم مجادلتك عن الظالم لترد عنه أخذ الظلامة منه ، أو عن الكاذب على مسلم أو معاهد ليصدق ولا يكذب ، أو عن الظان بالسوء لتحقّق ظنه ، وعن الذي اغتاب لتثبت ما عاب به المشتوم ، ليبرأ من غيبته . وكذلك مجادلتك عن نفسك في جميع ذلك ، لتدفع عنك أخذ ظلامة ، أو لتمنع حقا ، أو ليصدق كذبك ، أو ليحقق سوء ظنك ، أو لتثبت عيبا بغيبة مسلم . قلت : فإن جادلت عن ظالم أو كاذب ، فعلمت بظلمه أو كذبه أو لم أعلم ؟ قال : ذلك على نوعين ، والناس فيه فرقتان : أما أحد الوجهين : فأن تكون علمت ذلك ، وأن خصمه بريء أو مظلوم ، فذلك أعظم عند اللّه تعالى ، وأنت شريك للظالم بعد مجادلتك عنه ، وبتجويزك لفعله ، وبدفعك صاحب الحق عن حقه . والوجه الآخر : أن تجادل عن الظالم أو الكاذب أو الظان أو المغتاب وأنت لا تعلمه . فالناس في هذا الوجه نوعان : فنوع من الإخوان وغيرهم ، قد عرفت براءتهم في مثل ذلك ، بطول خبرتك بهم ، ومعرفتك بأنه مجانبون لمثل ذلك من الورع للّه عزّ وجلّ ، والقول بالسنة . وأنت مطيع إذا جادلت عنهم بعلمك المتقدم ، إلا أن يبين خصم من تجادل عنه حجة واضحة لا يمكن فيها غلط . فإن لم يبين خصمه حجة فلك أن تجادل عنه إلا أن تكون معاملته على المناظرة لخصمه ليبين حجته ، أو ليبطل حجته . أما النوع الثاني : فإن تكون لم تخبرهم بالورع ولا باتباع السنة ومجانبة البدعة ، فلا تجادل عنهم وإن كانوا عندك مستورين ، فإنه قد يمكن أن يكون أحدهم قد فعل خلاف ظاهر ستره ، فتثبّت ولا تجادل فيما لا علم لك به . وقد نهانا اللّه عزّ وجلّ عن ذلك فقال :
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ
[ النساء : 105 ] . وذلك أنّ رجلا من المسلمين أختان رجلا من اليهود خيانة ، فرد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عنه لظاهر ستره بالإسلام ، فنهى اللّه عزّ وجلّ نبيه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فلا يجوز لك