تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والسمعة « 1 » والبذخ « 2 » ، والتهاتر « 3 » والتشعث « 4 » ، والمغالبة والمباينة ، ولم ينهه عن البيان للحق بإرادة اللّه . فإذا جاوز وذلك كان هو الخطأ والتبهيت . والمتشدقون والثرثارون والمتفيهقون « 5 » كل ذلك قد ذمّه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ونهى عنه ، فلم يرو عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا عن أصحابه أنهم تشدقوا . وروي عمن بعدهم وكان قليلا ، ثم كثر . قال الشاعر :
تشّدق حتى مال بالقول شدقه * وكل خطيب لا أبالك أشدق
وقال معاوية وقد تكلمت عنده الخطباء : واللّه لأرمينهم بالخطيب الأشدق ، قم يا زياد . وإنما سمي عمرو بن سعيد الأشدق « 6 » لتشادقه في الكلام . حدّثنا عفّان بن زياد ، قال : نا ابن المبارك ، قال : نا الأوزاعيّ عن عروة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم ، وغذوا به ، همهم ألوان الطعام ، وألوان البيان ، ويتشدقون في الكلام » « 7 » . حدّثنا محمد بن كناشة ، قال : نا مسعر بن كدام ، عن عدي ، قال : خطب عمر رضي اللّه عنه فقيل له : لو زدتنا ؟ فقال : « أمرنا بإقصار الخطب » . حدّثنا عبد اللّه بن بكر السهمي ، قال : نا جويبر ، عن كثير بن زياد ، عن الحسن ، قال : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم فخطبنا ، فأوجز في الخطبة ، ثم قال لأبي بكر رضي اللّه عنه : « قم فاخطب » فقام دون مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخطب دون خطبته . ثم قال لعمر : « قم فاخطب » فقام دون مقام أبي بكر وخطب دون خطبته ، فقال لرجل آخر : « قم فاخطب » .
هامش
( 1 ) السّمعة : ما يسمع من صيت أو ذكر أو غيره . يقال : فعل ذلك رياء وسمعة ؛ أي : ليراه الناس ويسمعوا به . ( 2 ) البذخ : الكبر ، و - : التطاول بالكلام والافتخار . ( 3 ) المهاترة : القول الذي ينقض بعضه بعضا . ( 4 ) تشعّث الأمر : تفرّق . ( 5 ) تفيهق في كلامه : توسع فيه وتنطّع وملأ فمه ، فهو متفيهق . ( 6 ) انظر ترجمته في الأعلام 5 / 78 ، والإصابة ت 6850 ، وفوات الوفيات 2 / 118 ، وتهذيب التهذيب 8 / 37 . ( 7 ) أخرجه الحاكم في ( المستدرك 3 / 568 ) ، والهيثمي في ( مجمع الزوائد 9 / 170 ) ، والمنذري في ( الترغيب والترهيب 3 / 143 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 7 / 412 ؛ 8 / 145 ؛ 9 / 359 ) ، والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 3 / 226 ) ، والفتني في ( تذكرة الموضوعات 174 ) .