تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وإذا كان غيظه لنفسه ، لم يغتم منه لما رأى به من نعمة ، ولم يفرح بما نزل به من مصيبة . وقال : خصلة واحدة من الخصال لا نقص معها العارف في كل حال ، وهي التيقظ وخلة لا زيادة معها لعارف ولا جاهل ، وهي الغفلة والنسيان . وقال : آفة المريد التي أغفلته عن اللّه عزّ وجلّ وعن تحري رضاه عند مخاطبة الخلق ومعاملتهم ، ذكره بقلبه طلب رضاهم ، ومجانبة سخطهم ، في مجاورتهم ومعاملتهم . فإذا بدأ بذكر رضاهم ، ومجانبة سخطهم ، شغله ذلك عن ذكره رضي اللّه عزّ وجلّ ، ومجانبة سخطه ، فصار ذكر رضاهم شعارا لزم قلبه ، تتحرك به جوارحه ، وله ينطق لسانه وصار رضي اللّه عزّ وجلّ يتمنى تمنيا ، وحال قد زال عنها يتوجع لها ، ثم يمنعه ذلك من المعاودة فيبدأ بذكر رضاهم قبل رضا اللّه عزّ وجلّ . فإذا كان قد استحكم هذا الداء فيه ، واعتادته نفسه بطول المواظبة عليه ، فصار ذكر رضا اللّه عزّ وجلّ خطرات . فإن أراد بعضهم أن يفطم نفسه عن ذلك ، وينتقل عن عادته ، فلا بد من الصبر على خلّتين « 1 » : إحداهما : يبتدئ بها ، فيجعلها أصلا في قلبه ، وهي الاهتمام والعزم على ألا يجاوره مجاور ، ولا يعامله معامل في أمر دنياه ولا آخرته ، إلا بدأ بذكر رضي اللّه عزّ وجلّ فيه بقلبه ، قبل ذكر مجاورته ومعاملته . فإذا ألزم هذا الأصل قلبه ، قرن إليه الحذر من أن يفجأه معامله وهو على غفلة ، فيسبق ذكر رضاهم على ذكر رضا اللّه عزّ وجلّ . والخلة الثانية : إذا لقيهم فعاملهم أو جاورهم تيقظ فذكر رضا اللّه تعالى قبل رضاهم . فإن خشيت النفس ونازعت إلى عادتها ، ذكّرها عظيم قدر خالقها ، واطلاعه على ضميره وجوارحه ، وصغر قدرهم ، ليعظم بذلك قدر رضى اللّه في قلبه ، ويصغر قدر رضاهم . فإن غفل ونسي في بعض أحواله ، لما يغلب عليه من الاشتغال ، فزع فزع المطلوب الهارب من الهلكة ، واستعان باللّه ، وعاود ذكر رضا اللّه عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) الخلّة : الخصلة .