من أعمال القلوب
قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ أوجب على العباد حقوقا في القلب دون أعمال الجوارح ، فجملتها ثلاثة :
أولها : اعتقاد الإيمان ، ومجانبة الكفر .
والثانية : اعتقاد السنة ، ومجانبة البدعة .
والثالثة : اعتقاد الطاعة ومجانبة الإصرار على ما كره اللّه عزّ وجلّ .
ثم تفترق هذه الخصال الثلاث إلى فروع لا تحصى من أعمال القلب خاصة ، ومن هموم القلب بأعمال الجوارح .
فمن أعمال القلب خاصة التي تكون عن هذه الجملة : اعتقاد التواضع ونفي الكبر ، والاعتقاد في الظاهر أنها منة من اللّه تعالى وتفضل ، ونفي العجب .
واعتقاد النصح للعباد وحب الخير لهم ، واعتقاد الكراهية لنزول البلاء بالمسلمين نصحا لهم ، واتقاء الشماتة . واعتقاد الخوف ونفي الأمن ، واعتقاد الحذر والشفقة والوجل من العمل الصالح ، ونفي الغرة باللّه ، واعتقاد السلامة للعباد ، ونفي الحقد وتمني البلاء .
واعتقاد الصبر ونفي الجزع . واعتقاد الرضى ونفي السخط . واعتقاد اليأس مما في أيدي الناس يقينا بالمقدور ونفي الطمع . واعتقاد الثقة باللّه والتوكل عليه يقينا لأنه المالك لا مالك غيره ، ولا مقدم لما أخر ، ولا مؤخر لما قدم ، ولا زائد لما قلل ، ولا مقلل لما كثر ، وأنه أنظر للعبد من نفسه ، وأعلم بمصالحه ، واعتقاد الزهد ونفي الرغبة ، واعتقاد اليقين ونفي الخوف والرجال من المخلوقين . واعتقاد الإخلاص ونفي الرياء . وكظم الغيظ إن استعمله فيما كره اللّه بقلبه دون جوارحه .
وقال : من اغتاظ فلم يستعمل غيظه لست خلال لم يكافأ بمعصية : بشتم ، ولا ضرب ، ولا تصارم فوق ثلاث ، ولم يتمن بقلبه لمن اغتاظ منه بلاء في دين ولا دينا ، إلا أن يتمنى له رجاء أن يتغيظ وتكون له كفارة .
وترك المنى بذلك أفضل ، بل يتمنى له التوفيق بلا بلاء ، ولم يبغضه بغضا لا يستحقه في الدين ، فيستثقله لذلك ، بل يعرض عنه إذا رآه ، بغضا لما عمل بما لا يبغض به الفاسقين .
فمن لم يستعمل هذه الست خصال فقد كظم غيظه ، ولم يستعمل غيظه .