تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

من أعمال القلوب

قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ أوجب على العباد حقوقا في القلب دون أعمال الجوارح ، فجملتها ثلاثة : أولها : اعتقاد الإيمان ، ومجانبة الكفر . والثانية : اعتقاد السنة ، ومجانبة البدعة . والثالثة : اعتقاد الطاعة ومجانبة الإصرار على ما كره اللّه عزّ وجلّ . ثم تفترق هذه الخصال الثلاث إلى فروع لا تحصى من أعمال القلب خاصة ، ومن هموم القلب بأعمال الجوارح . فمن أعمال القلب خاصة التي تكون عن هذه الجملة : اعتقاد التواضع ونفي الكبر ، والاعتقاد في الظاهر أنها منة من اللّه تعالى وتفضل ، ونفي العجب . واعتقاد النصح للعباد وحب الخير لهم ، واعتقاد الكراهية لنزول البلاء بالمسلمين نصحا لهم ، واتقاء الشماتة . واعتقاد الخوف ونفي الأمن ، واعتقاد الحذر والشفقة والوجل من العمل الصالح ، ونفي الغرة باللّه ، واعتقاد السلامة للعباد ، ونفي الحقد وتمني البلاء . واعتقاد الصبر ونفي الجزع . واعتقاد الرضى ونفي السخط . واعتقاد اليأس مما في أيدي الناس يقينا بالمقدور ونفي الطمع . واعتقاد الثقة باللّه والتوكل عليه يقينا لأنه المالك لا مالك غيره ، ولا مقدم لما أخر ، ولا مؤخر لما قدم ، ولا زائد لما قلل ، ولا مقلل لما كثر ، وأنه أنظر للعبد من نفسه ، وأعلم بمصالحه ، واعتقاد الزهد ونفي الرغبة ، واعتقاد اليقين ونفي الخوف والرجال من المخلوقين . واعتقاد الإخلاص ونفي الرياء . وكظم الغيظ إن استعمله فيما كره اللّه بقلبه دون جوارحه . وقال : من اغتاظ فلم يستعمل غيظه لست خلال لم يكافأ بمعصية : بشتم ، ولا ضرب ، ولا تصارم فوق ثلاث ، ولم يتمن بقلبه لمن اغتاظ منه بلاء في دين ولا دينا ، إلا أن يتمنى له رجاء أن يتغيظ وتكون له كفارة . وترك المنى بذلك أفضل ، بل يتمنى له التوفيق بلا بلاء ، ولم يبغضه بغضا لا يستحقه في الدين ، فيستثقله لذلك ، بل يعرض عنه إذا رآه ، بغضا لما عمل بما لا يبغض به الفاسقين . فمن لم يستعمل هذه الست خصال فقد كظم غيظه ، ولم يستعمل غيظه .