وقال الحسن : « إنّ الرجل ليجلس المجلس فيتغير عليه قلبه ، ويأكل الأكلة فيتغير عليه قلبه » .
ألا تراه يدل على ترك ما بغير القلب ؟
وقال أبو حازم : « لقاء الإخوان يلقح القلوب » .
وفي الحديث : « إنّ اللّه يحيي بالحكمة القلوب ، كما يحيي الأرض بوابل السماء » « 1 » .
الخصلة الرابعة : جزع من خسران العمر أن تمضي منه ساعة بغير طاعة ، وكذلك يروى في تفسير قوله عز وجل :
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
[ القصص : 77 ] . قال :
لا تدع أيام عمرك دون أن تعمل فيها لنفسك .
وكذلك جاء في الحديث : « إنّ العبد تعرض له الساعات يوم القيامة ، كلما مرت ساعة لم يذكر اللّه فيها كانت عليه حسرة » .
وروي عن الحسن أنه قال : « أدركت أقواما كانوا على ساعاتهم أشح منكم على دنانيركم ودراهمكم » .
وروي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما قعد قوم على ذكر اللّه عزّ وجلّ إلا حفت بهم الملائكة ، ونزلت عليهم السكينة » « 2 » .
وروي عن أبي هريرة ، عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يقول اللّه تعالى : يا ابن آدم ، إن ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا ، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم ، وإن تقربت إليّ شبرا تقربت إليك ذراعا ، وإن أتيتني تسعى أتيتك هرولة » « 3 » . وإنما ذلك بالعطايا والتوفيق والمعونة ، لأنّ اللّه تعالى لا ينزل لأحد أطاعه أو عصاه .
الخصلة الخامسة : وهي أعظم الخصال ، وهي التي تهيج من قلوب أهل الاشتغال باللّه تعالى المحبة له ، وهي الكراهية والجزع من مدخل طرفة عين بينهم وبين ربهم بالغفلة حباله ، واشتغالا بذكره ، وكذلك كل محبّ لمحبوب ، يجزع من كل حائل يحول بينه وبين الأسباب المشغلة ، كراهة أن تحل في قلوبهم الغفلة عن ربهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الموطأ ( علم 1 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 2 / 447 ، 3 / 33 ) .
( 3 ) أخرجه المتقي الهندي في ( كنز العمال 1181 ) ، وصاحب ( الاتحافات السنية 66 ) .