فكل من قرأ قرآنا أو دعا بدعاء ، أو ذكر بلسانه بتحميد أو تمجيد فقد ناجى اللّه تبارك وتعالى ، بقصده إلى اللّه عزّ وجلّ بذلك ، ولقرب اللّه منه ، فاللّه تعالى أقرب إلى كلامك من كلامك إلى لسانك .
ومن ذلك ما روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا يتناجى اثنان دون الثالث » « 1 » .
وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لبعض الصحابة : « إني أناجي من لا تناجي » « 2 » .
إزالة الخوف « 3 »
قلت : ما الذي يزيل الخوف ؟
قال : الذي يزيل الخوف من قلب الخائفين بعد ما تمكن فيها ، والذي حال بين المغترّين وبين الخوف الأمن والغرّة يحلان في القلب ، بالغفلة عن عظيم حقوق اللّه عزّ وجلّ والجهل بواجب طاعته ، والعجب باليسير من عمله ، واستكثار القليل من عمله .
فإذا كان كذلك أمن واغتر ، حتى غفل عن عظم إساءته ، واستعظم القليل من عمله .
وكذلك يروى عن ابن مسعود « 4 » ، أنه قال : « الهلاك في اثنين : القنوط « 5 » والعجب « 6 » » فمن أعجب نسي عظيم ذنبه ، ولزم الأمن والغرة قلبه .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 2 / 45 ) ، والهيثمي في ( مجمع الزوائد 8 / 64 ) ، وابن حجر في ( المطالب العالية 2689 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 24769 ، 24859 ) ، وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 4 / 201 ) ، وابن أبي حاتم الرازي في ( علل الحديث 2315 ، 2530 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري في ( الصحيح 1 / 217 ؛ 9 / 135 ) ، ومسلم في ( الصحيح 73 ) ، وابن حجر في ( فتح الباري 2 / 339 ) .
( 3 ) قيل : الخوف سوط اللّه يقوّم به الشاردين عن بابه ( للتوسع انظر حديث القشيري عن الخوف برسالته ص 124 - 131 ) .
( 4 ) هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ( توفي 32 ه - 653 م ) أبو عبد الرحمن ، صحابي . من أكابرهم فضلا وعقلا ، وقربا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو من أهل مكة ومن السابقين إلى الإسلام ، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة ، وكان خادم رسول اللّه الأمين وصاحب سره ، ورفيقه في حلّه وترحاله وغزواته . ولي بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بيت مال الكوفة ، ثم قدم المدينة في خلافة عثمان ، فتوفي فيها عن نحو ستين عاما . له 848 حديثا الأعلام 4 / 137 ، والإصابة ت 4955 ، وغاية النهاية 1 / 458 ، وحلية 1 / 124 .
( 5 ) القنوط : اليأس .
( 6 ) العجب : الكبر والزهو والتيه .