المجيء إلى غد ، ويعفو عني ويعطيني الألف درهم التي وعدني تفضلا منه ، كنت قد اغتررت إليه ، لأنه إنما وعدك الألف درهم على مجيء اليوم ، ووعدك العقاب على تأخير المجيء إلى الغد ، فاخترت المجيء إلى الغد ترجو أن يعطيك ثوابه ، مع التضييع لأمره ، رجاء منك لفضله .
ولو جئته اليوم لو في لك بما وعدك ، فتركت الوثيقة ، وغررت نفسك بتأخيرك لأمره الذي رجاك على فعله ، وتوعدك على تضييعه ، فضيعت ترجو الثواب ، في موضع تستوجب فيه العقاب .
النّوافل
وقال : جميع ما تطوع به العباد من النوافل التي لم تفرض عليهم ست خصال :
إحداها : تكفير الذنوب ، وتكميل الفرائض ، وكذلك جاء عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، رواه عنه أبو هريرة « 1 » ، وتميم الداري « 2 » ، أنّ اللّه عزّ وجلّ إذا كان يوم القيامة تعرض عليه صلاة الفريضة ، فإن كانت كاملة قبلها ، وإن كانت ناقصة قيل : « انظروا فإن كان له تطوع قال :
أكملوها به » « 3 » . قال أبو هريرة في حديثه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ثم تؤخذ الأعمال على سائر ذلك » « 4 » .
وقال تميم الداري ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مثل حديث أبي هريرة ، إلا أنه قال : « فإن لم يكن له تطوع أخذ بطرفيه وألقي في النار » .
هامش
( 1 ) أبو هريرة ( 21 ق ه - 59 ه - 602 - 679 م ) عبد الرحمن بن صخر الدوسي الملقب بأبي هريرة ، صحابي ، كان أكثر الصحابة حفظا للحديث ورواية له . نشأ يتيما ضعيفا في الجاهلية وقدم المدينة ورسوله صلى اللّه عليه وسلم بخيبر ، فأسلم سنة 7 ه ، ولزم صحبة النبي ، فروي عنه 5374 حديثا . وولي إمرة المدينة مدة ، ولما صارت الخلافة إلى عمر استعمله على البحرين ، ثم رآه ليّن العريكة مشغولا بالعبادة فعزله . كان أكثر مقامه في المدينة وتوفي فيها . وكان يفتي . الأعلام 3 / 308 ، وصفة الصفوة 1 / 285 ، والإصابة . الكنى ت 1179 ، وتهذيب الأسماء واللغات 2 / 270 .
( 2 ) تميم الداري ( توفي 40 ه - 660 م ) تميم بن أوس بن خارجة الداري ، أبو رقية ، صحابي أسلم سنة 9 ه ، وأقطعه الأندلسي ، أبو غالب بن التياني : النبي صلى اللّه عليه وسلم قرية حبرون وكان يسكن المدينة .
ثم انتقل إلى الشام بعد مقتل عثمان . فنزل بيت المقدس . وهو أول من أسرج السراج بالمسجد .
وكان راهب أهل عصره وعابد أهل فلسطين . روى له البخاري ومسلم 18 حديثا . مات في فلسطين . الأعلام 2 / 87 ، وتهذيب ابن عساكر 3 / 344 ، وصفة الصفوة 1 / 310 .
( 3 ) أخرجه الترمذي ( مواقيت 188 ) ، والنسائي ( صلاة 9 ) ، وابن ماجة ( إقامة 202 ) ، والدارمي ( صلاة 91 ) ، وأحمد بن حنبل 2 / 425 ؛ 4 / 65 ، 103 ؛ 5 / 72 ، 377 .
( 4 ) أخرجه ابن ماجة ( إقامة 202 ) ، وأحمد بن حنبل 5 / 72 .