تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وقد روي عن الأحوص « 1 » ، عن عبد اللّه قال : لكل آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ ظهر وبطن ، وحد ومطلع . أما ظاهرها فتلاوتها ، وأما باطنها فتأويلها ، وأما حدها فمنتهى فهمها . وعند هذه الخلة فرق اللّه سبحانه بين الكاذبين والصادقين ممن تلاها ، أو من صادق بلغ منتهى فهمها ، لأنّ أقل الصدق من المريد المؤمن بعد الإيمان بالآية : أن يفهمها عن ربه ، وإن لم يعمل بها ، وإنما قصر الناس عن فهمها لقلة تعظيمهم لقائلها . وأما مطلعها فمجاوزة حدّها ، بالغلو والتعمق ، والفجور والمعاصي . فمن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
[ البقرة : 229 ] . « الجنة حفّت بالمكاره ، والنار حفّت بالشهوات ، ومن اطلع الحجاب واقع ما وراءه » « 2 » . يعني من جاوز حجاب النار وقع فيها ، لأنّ حجابها الشهوات ، ومن جاوز حجاب الجنة دخلها ، لأن حجابها المكروهات ، فمن حمل المكروهات دخل الجنة ، ومن أتى الشهوات دخل النار ، إلا أن يعفو اللّه عزّ وجلّ ، لأنّ اللّه تعالى أمر عباده أن يتحملوا المكروه حتى يدخلوا الجنة ، وأمرهم بترك الشهوات حتى ينجوا من النار . والمناجاة كل ما خاطب به مخاطب ، وسمعه منه قريب ، فإذا بعد كانت مناداة لا مناجاة . ومن ذلك ما يروى عن موسى عليه السلام حين نودي حيث قال : « يا رب ، أبعيد فأناديك ، أم قريب فأناجيك » . فقال اللّه تعالى :
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ
[ مريم : 52 ] . ثم قال :
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
[ مريم : 52 ] . فجعل المناجاة بالقرب من السمع .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الأعلام 4 / 116 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الصحيح ( الجنة المقدمة 1 ) ، والترمذي في ( السنن 2559 ) ، وأحمد بن حنبل في ( المسند 2 / 260 ، 308 ؛ 3 / 153 ، 254 ، 284 ) ، والدارمي في ( السنن 2 / 339 ) ، والبغوي في ( شرح السنة 14 / 306 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 8 / 626 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 6805 ) ، وابن المبارك في ( الزهد 325 ) ، وابن كثير في ( البداية والنهاية 12 / 13 ) ، والقرطبي في ( التفسير 4 / 28 ) ، والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 4 / 57 ) ، والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 8 / 184 ) ، وابن عدي في ( الكامل في الضعفاء 5 / 1796 ؛ 7 / 2661 ) ، والعجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 416 ) ، والسيوطي الحلبي في ( الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة 74 ) ، والآجري في ( الشريعة 390 ) .
المسائل — صفحة 68 | الحارث المحاسبي / خليل عمران المنصور