كذبه الذي أضمر في قلبه ، فقد تمقت إليهم وإلى ربه ، وإن حظي عندهم بغير عوض من ربه .
فهو يحظى عندهم بما يعرضه للسقوط من عين سيده ، وغدا يوم القيامة بين يديه لا يأمن أن يفضحه على رؤوسهم ، ورؤوس الخلائق ، لأنه لم يعامل اللّه عزّ وجلّ ، بل تقرب إلى العباد بما يمقته عليه مولاه .
ويجب على العامل أن يفسر القرآن بقلبه ، ويتلوه بلسانه لينجو .
أما قوله : « بسم اللّه » فإنه يرجع بتاليها من قلبه إلى المعرفة باسم من له الإلهية ، والإلهية هي الكمال ، وكل منقوص بأقل المعاني لا تجب له الإلهية ، ولا يمكنه اختراع الأشياء من لا شيء .
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ الفاتحة : 1 ] اسمان رقيقان ، أحدهما أرق من الآخر ، الرحمن : المترحم ، الرحيم : العطوف بالرحمة . الحمد للّه ربّ العالمين : الشكر للّه القائم على كل شيء بالربوبية .
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ الفاتحة : 4 ] يعني القادر على إقامة يوم الدين . والدين هو الحساب ، ومن قرأها « ملك » فمعناها الذي يلي إقامة الدين على جميع الخلائق ، فيعذب من يشاء ، ويرحم من يريد .
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : 5 ] أي أنت نعبد ، نوحدك ونطيعك .
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : 5 ] أي وأنت نتقوى بك ، ونسألك معونتك على عبادتك .
اهْدِنَا
[ الفاتحة : 6 ] اسلك بنا ووفقنا .
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] الطريق الذي هو السبيل إليك ولا يميل بنا ، فيما ارتضيت وأحببت .
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] طريق الذين استخلصتهم فحملتهم على رضوانك ، ثم استثنى من المنعم عليهم ؛ لأنه قد أنعم على الكافرين من الدنيا فقال :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] يعني سوى من غضبت عليهم ، وقيل : هم اليهود .
وَلَا الضَّالِّينَ
[ الفاتحة : 7 ] وسوى الضالين ، وقيل : هم النصارى .