تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وأما ما ذهبوا إليه في أرض الفيء والخراج ، فالقياس في كل ما فتح عنوة ألا يشترى ولا يباع ، وقد خاصم عمر بن الخطّاب الزّبير بن العوّام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وبلال رضي اللّه عنهم في أرض السواد ، فقال عمر رضي اللّه عنه : أنت على سورة الحشر :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
[ الحشر : 10 ] . وقد روي عنه أنه قاسم مشركا وقد كان أعطاه بحيلة ربع السواد « 1 » ، ثم استرده ، لأنه أقطع قطائع واصطفى صفايا ، مثل عين التمر ، ومغيض كسرى ، وأرض بني صلوبا . وكذلك فتح خالد بن الوليد « 2 » ، وأبو عبيدة بن الجراح ، ويزيد بن أبي سفيان « 3 » ، من أرض دمشق وخثعم وقيس ، ثم أقرهم على الكنائس ، وأوجب على الديارات « 4 » ضيافة من يمر بهم ثلاثة أيام . وأما مصر فلا يشكّون أنها فتحت عنوة ، وفيها صوافي دولة بني أمية ، ودولة بني العباس بن عبد المطلب ، فقد امتنع ناس كثيرون من أكل طعامها . وأما الطائف فإنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد أقام عليها حتى افتتحها . واختلف الناس في مكة ، فكان الشافعيّ « 5 » رحمه اللّه يقول : فتحت صلحا ، وأبى ذلك الناس ، فقالوا : عنوة .
هامش
( 1 ) السواد : سواد البلدة : ما حولها من القرى والريف ، ومنه سواد العراق لما بين البصرة والكوفة ولما حولهما من القرى . ( 2 ) انظر ترجمته في الأعلام 2 / 300 ، والإصابة 1 / 413 ، وتهذيب ابن عساكر 5 / 92 - 114 ، وصفة الصفوة 1 / 268 . ( 3 ) يزيد بن أبي سفيان ( توفي 18 ه - 639 م ) هو يزيد بن صخر ( أبي سفيان ) بن حرب الأموي ، أبو خالد ، أمير صحابي ، من رجالات بني أمية شجاعة وحزما ، أسلم يوم فتح مكة ، واستعمله النبي صلى اللّه عليه وسلم على صدقات بني فراس ، وكانوا أخواله ، ثم استعمله أبو بكر على جيش وسيّره إلى الشام وخرج معه يشيعه راجلا ، ولما استخلف عمر ، ولاه فلسطين ثم ولي دمشق وخراجها ، وافتتح قيسارية . له وقائع كثيرة وأثر محمود في فتوح البلاد الشامية توفي في دمشق بالطاعون ، وهو على الولاية . الأعلام 8 / 184 ، وتهذيب 11 / 332 ، والإصابة ت 9267 ، والبداية والنهاية 7 / 95 . ( 4 ) الديارات : ( ج ) الدّير : المسكن أو المنزل الذي يسكن فيه الرهبان . ( 5 ) الشافعي ( 150 - 204 ه - 767 - 820 م ) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي ، أبو عبد اللّه ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة ، ولد في غزة وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين ، وزار بغداد مرتين ، وقصد مصر سنة 199 فتوفي بها وقبره معروف في القاهرة . من كتبه « المسند » ، و « أحكام القرآن » و « السنن » و « الرسالة » و « أدب القاضي » وغير ذلك . الأعلام 6 / 26 - 27 ، وتذكرة 1 / 329 ، وتهذيب التهذيب 9 / 25 ، والوفيات 1 / 447 .