تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
عنه حين سأل إنما سأل ملكا هو له عبد . وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كسب الأمة حتى يعلم من أين كسبت ، وهذا الواجب على سيد الأمة فالعبد لا بد أن يعلم ذلك . وقالت طائفة ليس عليه أن يسأل ، وإن سأل كان أفضل . وقال الأوزاعي « 1 » : ليس هذا زمان سؤال . وقال غير الأوزاعي : قد فاض البحر ، فليس هو إلا الفقر والتقلل ، لأنّ الأشياء تقاربت ، إلا أنه ينبغي لأهل العناية بالدين ، ومن كان منفردا لا عيال له ، ولا يحتاج إليه أحد في كسبه أن يطلب الوسيلة والسبق إلى رضوانه ، بالتقرب في إصلاح الكسرة ، وإن كان في ذلك حملان على نفسه ، ومكروه وثقل على بدنه . فإن ذلك أعون على مباشرة الطاعة . وقال يونس بن عبيد « 2 » : « لم أر أعزّ ممن له أخ في اللّه تعالى يسكن إليه ، ودرهم من حلال » . وقال الأوزاعي : « ليأتين على الناس زمان يعز فيه درهم من حلال ، وأخ في اللّه مؤنس » . وقد كان ابن أدهم لا يحصد إلا في الأرض التي اكتريت « 3 » من الأنباط ، ولا ينقر في زيتون إلا عمري ، وكرم في يد نبطي » . وقد امتنع وهيب بن الورد من طعام مصر أياما ، لما قيل له هو من الصوافي ، فكان إذا أكله يأكله بدموع عينيه ويقول : ما آخذه إلا اضطرارا . وكان يوسف بن أسباط يقول : « قد زاحمنا هؤلاء الخصيان ، فلنجعلن الغذاء على أنصاف البطون » .
هامش
( 1 ) هو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي ( 88 - 157 ه - 707 - 774 م ) من قبيلة الأوزاع ، أبو عمرو . إمام الديار الشامية في الفقه والزهد ، وأحد الكتاب المترسلين . ولد في بعلبك ، ونشأ في البقاع ، وسكن بيروت وتوفي بها . وعرض عليه القضاء فامتنع . له كتاب « السنن » في الفقه . و « المسائل » وغير ذلك . الأعلام 3 / 320 ، وشذرات الذهب 7 / 166 . ( 2 ) هو يونس بن عبيد بن دينار العبدي بالولاء ، البصري ( توفي 139 ه - 756 م ) أبو عبد اللّه أو أبو عبيد ، من حفاظ الحديث الثقات . من أصحاب الحسن البصري . كان من أهل البصرة ، يبيع بها الخز . له نحو مائتي حديث . الأعلام 8 / 262 ، وتهذيب 11 / 442 . ( 3 ) اكترى الدار وغيرها ، واستكراها : استأجرها ، فهو مكتر ومستكر .