تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ذلك . وقال أبو بكر رضي اللّه عنه : « لا تسبوا السلطان » . وقال ابن عمر : « لو لم تسبوهم لسلط اللّه عليهم نارا من السماء ، ولكن قولوا : اللهم آذهم كما آذونا » . وقال عمران بن حصين ، لحكيم بن عمرو الغفاري : إنه يذكر يوما أنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 1 » قال : « نعم ، أما إنك حفظت فالزم » . ويروى عن ابن عمر عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا طاعة لمخلوق في معصية » . وهذا إجماع لا خلاف فيه ، أنه لا طاعة لأحد في معصية اللّه ، جلّ وعزّ ، في ارتكاب الفواحش ، وفي شرب الخمر ، وفي السجود للوثن ، وفي قتل النفس ظلما . وقد أجمعوا جميعا ، أنّ الإمام المسلم الذي لا بدعة فيه ، إذا صلى للقبلة فقد حلّ لك الصلاة خلفه ، وإن فسق وفجر ، وحرام عليك سبّه . وقال الفضيل بن عيّاض : « إنّ لي دعوة مستجابة ، ما جعلتها إلا في إمام » . وصدق فضيل ، لأنّ صلاح الإمام عبادة للرعية ، وطيب في المطعم والمشرب والملبس ، وعدل السلطان بحر في الرعية ، وقوة على الخوارج واللصوص ، وأمن في الدين ، وعزّ . وقد قال ابن عباس رضي اللّه عنه : « إنّ الأرض لتتزين في أعين الناس ، إن كان عليها إمام عدل ، وإنها لتقبح إن كان عليها إمام جائر » . وإنها لتزكوا وتخرج في زمان العدل ، ما لا تزكوا في زمان الجور . وأما الصلاة في المغصوب ، فقال الثوريّ : إذا كان مسجدا جامعا فلا بأس به يوم الجمعة ، ويتنفل خارجا عنه . وقال الأوزاعي : إن كان حانوتا فباع واشترى خارجا منه فلا بأس به ، وكره ذلك سفيان . وقالوا في الصلاة في الغصب : إن كان مسجدا في طريق المسلمين ، وكان له سعة في الطريق ، فلا بأس به ، وإن كان في أرض مغصوبة من الدور ، فكان سفيان يبطل الصلاة فيها . وقال الأوزاعي : إن صلى ولم يعلم ، فصلاته جائزة ، ولا يعيد . وقال وكيع بن الجراح : يعيد ما دام في الوقت ، فإذا خرج الوقت فلا إعادة عليه .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في ( المصنف 12 / 546 ) ، والسيوطي في ( الدر المنثور 2 / 177 ) ، والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 3 / 145 ؛ 10 / 22 ) ، وأبو نعيم في ( تاريخ أصفهان 1 / 133 ) .