وقد كره جماعة الصلاة في الغضب ، إلا أنهم لا يوجبون على المصلي إعادة .
منهم الشافعي . واحتجوا بقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « جعلت الأرض مسجدا وطهورا ، إلا الحمام والمقبرة » « 1 » . وقال عليه السلام : « لا تصلوا إلى القبور » « 2 » .
ثم طوائف قد كرهوا المشي في أرض الصوافي ، حتى قال بعضهم : إن كان والداه ، أو أحدهما بعثه في حاجة ، وكان طريقه فيها ، لم يطع والدية .
وقال بعضهم : إن كان طريقا كان يسلك من قبل الغصب ، أو مسجدا كان يصلي فيه ، أفي فندق « 3 » أو خان « 4 » ، أو دار من دور التجار ، فلا بأس بسلوك الطريق ، والصلاة في ذلك المسجد . وإذا كان روشنا « 5 » أو ساباطا « 6 » ، على طريق ظلما ، فكان له في غيره منفذ ، لم يأخذ فيه . وأتى ذلك كثير من العلماء والفقهاء ، وقالوا : لا بأس بالمشي في أسفل الساباط والروش ، ونحو ذلك .
وكان محمد بن سيرين ، يقول : « ظلال أصحاب السابري من الغشّ » . وكان محمد والحسن ، يكرهون بيع الحرج في الفتنة .
قال أبو عبد اللّه المحاسبيّ رحمه اللّه : فقد وصفنا طريق القاصدين إلى اللّه عزّ وجلّ ، بصفاء المطعم والمشرب والملبس ، والحمد للّه ربّ العالمين ، وصلى اللّه على خاتم النبيين محمد وعلى آله وسلم تسليما .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 5 / 256 ) ، والهيثمي في ( مجمع الزوائد 8 / 259 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( الجنائز ب 33 رقم 98 ) ، والنسائي في ( السنن 2 / 67 ) ، وصاحب ( شرح معاني الآثار 1 / 515 ) ، وأحمد بن حنبل في ( المسند 4 / 135 ) ، وابن عبد البر في ( التمهيد 5 / 230 ) ، وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 10 / 17 ) .
( 3 ) الفندق : النّزل المعدّ لنزول السياح والمسافرين والمصطافين بأجر ( ج ) فنادق .
( 4 ) الخان : فندق التجار أو محطة القوافل ، أو المنزل .
( 5 ) الروشن : الرف أو الكوة أو الشرفة ( ج ) رواشن .
( 6 ) السّاباط : سقيفة بين حائطين أو دارين تحتها ممر نافذ ( ج ) سوابيط .