تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
« أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلام اللّه » « 1 » . وإنما عليه التوبة وأن يبذل درهما مكان درهم ، ودينارا مكان دينار . وأما من اشترى جارية فتسرّى بها من مال حرام ، من غصب ، فأكثر العلماء قالوا : الوطء فاسد ، لأنه صار ملكا ، والملك ليس بحرام ، وكيف يملكها والمال ليس له ، وهذه المسألة يطول شرحها ، وفي هذا كفاية لمن أراد أن يستدل . وأما الذين حرموا العطايا من السلاطين فقد غلطوا لعلة أنه ليس بحرام كله ، فكيف يجوز أن يقال : حرام وفيه درهم حلال . ويلزم الذين حرموا أيضا على قياس قولهم إنه لو كان سكين من أموالهم ، فذكّوا بها ، لا تكون ذكاة عندهم ، لسبب الحرام ، حتى يكون سكينا من حلال . ويكون ضامنا لما جنى . وكذلك لو اشترى مصحفا من مال حرام ، وحفظ فيه القرآن ، لوجب أن ينساه ، ولا يجزئه أن يقرأ في صلاته بما حفظ من جوائز السلطان ، ولا أن يعطي المؤذنين والمعلمين كذلك . وهذه الفرقة من المتصوفة جاهلة بالفقه والأخبار ، وإن كان معها الزيادة . وقد توقى نفر من أهل العلم المطاعم التي لم يأمنوا أن تختلط ، أو قد اختلط حرام بحلال فيها خوف عسر الحساب ، وتنزهوا ليدركوا بذلك الصواب . وقالوا : التحري أصل معمول به ، وقاسوا على الشاة الذكية والميتة ، لا يدري أيتهما الذكية بالوقوف ، وترك أكلها ، حتى يتبين . وكذلك كل ما اختلط ، فلم يعلم الحلال منه من الحرام . وكذلك الأختين الرضيعتين ، لو طلق إحدى امرأتيه ولا يدري أيتهما طلّق . وقد سئل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن الضب « 2 » ، فقال : « لا آكله ، ولا أحرمه « 3 » » . وقال : « أمة مسخت « 4 » » واللّه أعلم ، ولهذا نظائر وشواهد ودلائل . وأما ما احتجوا به على أبي بكر الصدّيق ، رضي اللّه عنه ، فكان سفيان الثوري ، وأحمد بن حنبل يقولان : العمل على حديث أبي بكر واجب استعماله . والتأويل لحديث
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( حج 147 ) ، وأبو داود ( مناسك 56 ) ، وابن ماجة ( مناسك 84 ) ، والدارمي ( مناسك 34 ) ، وأحمد بن حنبل 5 / 73 . ( 2 ) الضّبّ : حيوان بري من جنس الزواحف ، ورتبة العظاء ، غليظ الجسم خشنه ، صغير الرأس ، قصير العنق ، مستطيل الذنب الأحرش المفقّر المعقّد ، لونه إلى الغبرة المشربة سوادا ، وموطنه البلاد الحارة . يكثر في صحارى الأقطار العربية ويكنى أبا حسل ( ج ) أضبّ ، وضباب . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( أطعمة 34 ) ، والنسائي ( صيد 26 ) ، وابن ماجة ( صيد 17 ) ، وأحمد بن حنبل 2 / 13 ، 115 ، ومسلم ( صيد 40 ) ، والترمذي ( أطعمة 3 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد بن حنبل 4 / 196 .