مالك « 1 » . وكذلك جماعة من التابعين رضي اللّه عنهم ، أخذوا من السلطان ، منهم الحسن ، والشعبي ، وإبراهيم ، وعطاء ، ومن بعدهم جماعة أيضا .
وقالت طائفة الأخذ منهم شبهة ، لاختلاف العلماء في ذلك ، رضي اللّه عنهم ؛ لأنّ من سوى هؤلاء الأئمة قد خالط مالهم الظلم والعدوان والاعتداء في الأموال إلى عصرنا هذا ، أو سفك الدماء أو الضرب على الجور بالسوط ، ويستحل فيه الفيء والغنيمة .
وقد ترك الأخذ من أموالهم سعيد بن المسيب ، وطاوس ، ومحمد بن سيرين ، وأيوب ، وابن عون . ويونس بن عبيد ، وكان مسروق لا يقبل من أحد شيئا ، ولا يأخذ على الفتيا أجرا . وسفيان الثوريّ وأصحابه لا يرون ذلك .
وقد اختلف عن سفيان في كثير من هذه المعاني ، وأحمد بن حنبل يرى لمن ولي شيئا من أموالهم أن يفرقه كما صنع من الماضين غير واحد ، وقد روي عن ابن عمر وعائشة رضي اللّه عنهما أنها كانت تأخذ عطاءها اثني عشر ألفا ، وترقع رداءها ، ولا يبيت عندها منه شيء . والمختار عن عائشة أنه حلال طيب ، وإنما فرقته خوفا على نفسها .
وقد آثر ترك الأخذ من الأئمة العدول الذين أجمعت الأمة على عدالتهم وفضلهم ، وطيب مجباهم طائفة منهم حكيم بن حزام « 2 » ، وأبو ذر لقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « خير لأحدكم ألا يأخذ من أحد شيئا » . فكيف بمن بعدهم . وقد خالط المجبي ما خلطه من الفساد .
ومن قصد ترك أموالهم من الجوائز والعطيات والهدايا والصلات ، والسؤال لهم ، فقد أتى فضلا ، وقربة تؤديه بلوغ تلك المرتبة إلى أعظم منازل الخواص من المسلمين ،
هامش
- راميا عدّاء . وهو ممن غزا إفريقية في أيام عثمان . له 77 حديثا . توفي في المدينة . الأعلام 3 / 113 ، وابن سعد 4 / 38 ، وتهذيب ابن عساكر 6 / 230 .
( 1 ) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم النجاري الخزرجي الأنصاري ( 10 ق ه - 93 ه - 612 - 712 م ) أبو ثمامة أو أبو حمزة ، صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخادمه . روى عنه رجال الحديث 2286 حديثا مولده بالمدينة وأسلم صغيرا وخدم النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أن قبض ، ثم رحل إلى دمشق ومنها إلى البصرة ، فمات فيها . وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة . الأعلام 2 / 24 - 25 ، وطبقات ابن سعد 7 / 10 ، وتهذيب ابن عساكر 3 / 139 ، وصفة الصفوة 1 / 298 .
( 2 ) هو حكيم بن حزان بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى ( توفي 54 ه - 674 م ) أبو خالد ، صحابي قرشي . وهو ابن أخي خديجة أم المؤمنين . مولده بمكة . شهد حرب الفجار ، وكان صديقا للنبي صلى اللّه عليه وسلم قبل البعثة وبعدها . وعمر طويلا ، وكان من سادات قريش في الجاهلية والإسلام عالما بالنسب ، أسلم يوم الفتح . له في كتب الحديث 40 حديثا ، توفي بالمدينة . الأعلام 2 / 269 ، وتهذيب التهذيب 2 / 447 ، والإصابة 2 / 349 ، وصفة الصفوة 1 / 304 .