روى ابن عباس أنه قال : « الحلال ما أحله اللّه عزّ وجلّ ، والحرام ما حرّم اللّه تعالى ، وسكت عن أشياء عفوا » « 1 » : وقال ذلك سلمان والحسن .
وقد روي عن سلمان الفارسي « 2 » أنه سأل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن الجبن والسمن فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « الحلال ما أحل اللّه ، والحرام ما حرم اللّه ، وسكت عن أشياء عفوا » .
وسأل البراء بن عازب « 3 » النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن الأضاحي فقال : إني أكره أن يكون في السن نقص ، أو في القرن . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما كرهته فدعه ، ولا تحرمه على غيرك » « 4 » .
ومعنى هذا أنه أراد أن يحتاط لنفسه بترك أشياء اختلف في معنى تأويلها ، ولا يكون ذلك الشيء حراما ، لأنّ القائل : حلال وحرام عاص للّه تعالى ، إلا أن يكون بآية من كتاب اللّه ، أو سنة ، أو إنفاق ، أو دليل على ذلك .
فأكل الحرام معصية ، واعتقاد القول بأنّ هذا حلال ، وهذا حرام ، وليس ببيان أو شاهد من الإجماع ، فهو افتراء على اللّه عزّ وجلّ ، وكذب في الدين ، لأنّ اللّه تعالى لام الواصفين لذلك ، فقال جلّ ذكره :
فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
[ يونس : 59 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( لباس 6 ) ، وابن ماجة ( أطعمة 60 ) .
( 2 ) سلمان الفارسي ( توفي 36 ه - 656 م ) صحابي ، من مقدميهم . كان يسمي نفسه سلمان الإسلام أصله من مجوس أصبهان ، عاش عمرا طويلا . نشأ في قرية جيان ورحل إلى الشام فالموصل فنصيبين فعمورية ، وقرأ كتب الفرس والروم واليهود ، وقصد بلاد العرب ، فلقيه ركب من بني كلب فاستخدموه ثم استعبدوه وباعوه ، فاشتراه رجل من قريظة فجاء به إلى المدينة . وعلم سلمان بخبر الإسلام فقصد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بقباء وسمع كلامه ولازمه أياما ، وأعانه المسلمون على شراء نفسه من صاحبه فأظهر إسلامه . له في كتب الحديث 60 حديثا ، وجعل أميرا على المدائن فأقام فيها إلى أن توفي . الأعلام 3 / 111 - 112 ، وطبقات ابن سعد 4 / 53 - 67 ، وتهذيب ابن عساكر 6 / 188 ، والإصابة ت 3350 ، وحلية 1 / 185 ، وصفة الصفوة 1 / 210 .
( 3 ) البراء بن عازب بن الحارث الخزرجي ( توفي 81 ه - 690 م ) أبو عمارة ، قائد صحابي من أصحاب الفتوح أسلم صغيرا وغزا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمس عشرة غزوة ، ولما ولي عثمان الخلافة جعله أميرا على الري بفارس سنة 24 ه ، فغزا أبهر وفتحها ثم قزوين فملكها . وانتقل إلى زنجان فافتتحها عنوة وعاش إلى أيام مصعب بن الزبير فسكن الكوفة واعتزل الأعمال . وتوفي في زمنه ، وروى له البخاري ومسلم 305 أحاديث . الأعلام 2 / 46 - 47 ، وطبقات ابن سعد 4 / 80 .
( 4 ) أخرجه أبو داود ( أضاحي 5 ) ، والنسائي ( ضحايا 6 ) ، وابن ماجة ( أضاحي 8 ) ، والدارمي ( أضاحي 3 ) ، وأحمد بن حنبل 4 / 77 ، 284 ، 289 ، 301 .