تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

مذاهب السّلف في الشبهات ومعناها

واختلفت الناس في معنى الشبهة . فقالت طائفة : إنما هو الحلال ، أو الحرام الذي هو ضد الحلال ، ولا منزلة ثالثة إلا ما حذّر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم منه ، فقال : « لا تقربوا أو تدنوا من الحرام » . فسمى ذلك شبهة ، كالذي يرتع حول الحمى ، يوشك أن يقع فيه ، قالوا : فخارج الحمى حلال ، وداخله حرام . وقالت طائفة : الشبهة ساقطة ، وذلك أنّ علمها غير مفترض ، لقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا يعلمها كثير من الناس » . وإنما اتقوا العمل بالشبهة مخافة التزكية بأن يكونوا من أولئك القليل الذين يعلمونها . وقالت طائفة : العمل بذلك واجب ، ليطيب للمرء منكحه ومطعمه ومشربه وملبسه ، وشراؤه وبيعه ، وهو متعبد يأكل الحلال وإمضائه . قالوا : والشبهة هي ما لم يعرف ، أحلال بعينه أم حرام ، والوقوف في هذا الموضع فرض . وقالت طائفة : ليس علمها بفرض . ويأكل منها ، لأنّ فيها حلالا ، وإنما كان أكله من الحلال : وقالت طائفة : التحرز من ذلك أفضل ، فإذا وجد السبيل إلى غيره لم يحل له أكل الشبهة وهو يجد الحلال المطلق المباح . وقالت طائفة : الشبهة ليست تعلم في الأموال ، لأنّ المال لا يعلم إلا حلالا أو حراما ، وإذا اختلط دينار بعشرة دنانير ، أو مائة دينار في ألف ، وكذلك الورق « 1 » ، فليس عليه إلا أن يخرج دينارا أو درهما ، إذ لا يمكنه أن يخرج ذلك الدينار بعينه ، وردهم مكان ردهم ، ودينار مكان دينار جائز باتفاق الفقهاء . وقد ذهبت طائفة إلى أنه لو خلط دينارا من غصب أو ظلم ، ومازجه دينار آخر حلال ، فاكتسب بهما فربح عليهما : فله نصف ذلك الربح ، ويرد على من اغتصبه أو ظلمه ذلك الدينار ، وما ربح عليه .
هامش
- فضربه سياطا انخلعت لها كتفه . صنف « الموطأ » وله رسالة في « الوعظ » وكتاب في « المسائل » ورسالة في « الرد على القدرية » وغير ذلك . الأعلام 5 / 257 - 258 ، والوفيات 1 / 439 ، وتهذيب التهذيب 10 / 5 ، وحلية 6 / 316 . ( 1 ) الورق : الفضة ، مضروبة كانت أو غير مضروبة ( ج ) أوراق ، ووراق .
المسائل — صفحة 149 | الحارث المحاسبي / خليل عمران المنصور