تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
لأخذها . وأن أبا أمامة أخذ كسرة من مسجد حمص فأكلها . وكان أويس القرني « 1 » يأخذ الشيء من المزابل وغيرها . وطائفة اختارت المسألة لأخذ القوت منها ، كما سأل الخضر موسى عليهما السلام عند الحاجة ، واحتجوا بقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ربّ أشعث أغبر ، ذي طمرين ، يدفع بالأبواب ، لو أقسم على اللّه لأبره » « 2 » وذلك حين اشتدت عليهم مذاهب إحياء الحلال ، وخافوا من الوقوع في الحرام . وطائفة بالثغر ، ونواحي الشام اختارت أن تجمع من اللقاط ، خلف الحصادين من القمح والشعير ، وترى أنّ ذلك دليل قاصر بتتبع الحصادين ، فالذين لا يشكون في أنه حلال ليس ينبغي قولهم في عصرنا هذا . وطائفة منهم تجنبت اللقاط وراء الحصادين في أرض اشتريت بمال الظالمين ، أو من خط قطائع اختطها السلطان لأوليائه ، ومن القبالات من الأرضين التي أخرج أهلها منها . وطائفة فتشت الورع ، فاختارت كدّ اليد ، أو ضرب السيف في سبيل اللّه ، على اللقاط والحصاد ، وقالوا : ليس للقاط أصل متقدم في عهد الأئمة الماضين ، وهم على ذلك يجمعون على أنّ ضرب السيف تحت كل راية ، مع كل أمير ، برّ فاجر ، ماض في كل عصر ، وفي كل زمان لا يتخلف عن ذلك إلا مخطىء أو جاهل . وطائفة اختارت الرباط « 3 » ، إلا أن يكون لأهل الإسلام حاجة من إظهار العدو ، وطلبهم ودخولهم إلى دار الإسلام . فأوجبوا ضرب السيف في هذا الحال ، حتى إذا استغنت الأمة عن ذلك رجعوا إلى ما اعتقدوه من الرباط . واحتجوا بأنّ ذلك في آخر الزمان أفضل . ورووا في ذلك أحاديث ، واستعملوا لها مقاييس ، وهذه الطائفة غلطها كثير .
هامش
( 1 ) هو أويس بن عمر بن جزء بن مالك القرني ( توفي 37 ه - 657 م ) أحد النساك العباد المقدمين ، من سادات التابعين . أصله من اليمن ، يسكن القفار والرمال ، وأدرك حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يره ، فوفد على عمر بن الخطاب ثم سكن الكوفة ، وشهد وقعة صفين مع عليّ ويرجح الكثيرون أنه قتل فيها . الأعلام 2 / 32 ، وابن سعد 6 / 111 ، وحلية 2 / 79 ، وميزان الاعتدال 129 . ( 2 ) أخرجه الهيثمي في ( مجمع الزوائد 10 / 264 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 8 / 234 ، 235 ) ، والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 3 / 203 ) . ( 3 ) الرّباط : ملجأ الفقراء من المتصوفة ( ج ) ربطّ .
المسائل — صفحة 147 | الحارث المحاسبي / خليل عمران المنصور