وسليمان الخواص ، وقاسم بن يزيد الجرمي ، وزيد بن أبي الزرقاء ، وابن أبي ذئب ، وأحمد بن محمد بن حنبل « 1 » ، وبشر بن الحارث الحافي « 2 » وعبد الوهاب الوراق ، ومن سلك مسلكهم وسبيلهم من أصحاب الحديث مما يحسن في قراءته .
وساعدهم على ذلك طوائف من المتصوفة بمكة ، واليمن ، وسواحل الشام ، وعبادان ، وذلك أنهم يقولون : لا بد من إمارة ، برة أو فاجرة ، والدار لا تصلح إلا بإمام يصلي خلفه ، وترفع إليه الأحكام ، وتصلح الطرق ، وتعبد الجسور ، وتعمر المساجد العظام وتبنى المنائر « 3 » للحراس بالثغور ، وتعقد الألوية « 4 » على الصوائف « 5 » وغيرهم ، ويقيم الحج ، ويعطى الفيء « 6 » ، ويقسم الغنيمة « 7 » ، ويجبي الخراج « 8 » ، ويفرض الأعطية ، ويدون الدواوين ، ويعول الفقراء ، ويعطي الغارمين .
فإذا أحسن واتقى كان صلاحا للرعية ، وإذا أساء وفجر كان فساده جورا في الرعية ، والصبر على الإقامة معه ، وترك مفارقة الجماعة في الخروج من إقامته ، والمعاملة في الشراء والبيع ، والتجارة والصنائع في دولته جائز ، ويكون بينك وبينه ستر ، حتى إذا رأيت حليتهم على أحد اجتنبته بعينه .
وقد قال عمر بن الخطّاب ، رضي اللّه عنه : « إن ضربت أو ظلمت فاصبر » . وقال حذيفة : « ليس من السنة أن تشهر السلاح في وجه السلطان » . وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « سترون
هامش
( 1 ) أحمد بن حنبل ( 164 - 241 ه - 780 - 855 م ) أبو عبد اللّه ، الشيباني الوائلي ، إمام المذهب الحنبلي ، وأحد الأئمة الأربعة . أصله من مرو . وكان أبوه والي سرخس . وولد ببغداد فنشأ منكبا على طلب العلم ، وسافر في سبيله أسفارا كبيرة ، وصنف « المسند » وله كتب في « التاريخ » و « الناسخ والمنسوخ » و « التفسير » و « المناسك » و « الزهد » وغير ذلك . الأعلام 1 / 203 ، وحلية 9 / 161 ، وصفة الصفوة 2 / 190 ، وتاريخ بغداد 4 / 412 .
( 2 ) هو بشر بن الحارث بن علي بن عبد الرحمن المروزي ( 150 - 227 ه - 767 - 841 م ) أبو نصر المعروف بالحافي ، من كبار الصالحين . له في الزهد والورع أخبار ، وهو من ثقات رجال الحديث من أهل « مرو » سكن بغداد وتوفي بها . الأعلام 2 / 54 ، ووفيات الأعيان 1 / 90 ، وتاريخ بغداد 7 / 67 - 80 ، وحلية 8 / 336 .
( 3 ) المنائر : ( ح ) المنارة : المئذنة و - : ما يوضع فوقها السراج . و - : ما يقام في المواني لتهتدي به السفن .
( 4 ) الألوية : ( ج ) اللواء : العلم وهو دون الراية أو عدد من الكتائب .
( 5 ) الصوائف : ( ج ) الصائفة : الغزوة في الصيف ، وبها سميت غزوة الروم ، لأنهم كانوا يغزون صيفا اتقاء البرد والثلج .
( 6 ) الفيء : الغنيمة تنال بلا قتال . أو - : الخراج .
( 7 ) الغنيمة : ما يؤخذ في الحرب قهرا ( ج ) غنائم .
( 8 ) الخراج : الضريبة المفروضة على البلاد التي فتحت صلحا . و - : الجزية ( ج ) أخراج ، وأخرجة .