وتنوي الورع في سوقك ، وأن تدع كل ربح أو أجر أو إصابة تعرض لك فيه ، ولو كانت الدنيا كلها . إن عرض لك فيها ما كره اللّه تعالى .
وتنوي الإخلاص في ورعك في تجارتك ، ومن تشتري منه ، أو تعامله في صنعة أو وكالة .
وتنوي عون المسلم في تجارتك ، إذا استعان بجاهل أو بنصرك ، أو غير ذلك .
وأن تذكر اللّه تعالى في سوقك محتسبا كما جاء في الحديث : « إنّ اللّه جلّ وعزّ تعجّب من الذي يذكره في السوق » .
باب صفة الورع « 1 »
قلت : رحمك اللّه ، ما الورع ؟
قال : المجانبة لكل ما كره اللّه عزّ وجلّ من مقال ، أو فعل ، بقلب أو جارحة ، والحذر من تضييع ما فرض اللّه عزّ وجلّ عليه في قلب أو جارحة .
قلت : وبماذا ينال ؟
قال : بالمحاسبة .
قلت : وما المحاسبة ؟
قال : التثبت في جميع الأحوال قبل الفعل والترك ، من العقد بالضمير ، أو الفعل بالجارحة ، حتى يتبين له ما يترك وما يفعل ، فإن تبين له ما كره اللّه عزّ وجلّ جانبه بعقد ضمير قلبه ، وكفّ جوارحه عما كره اللّه عزّ وجلّ ، ومنع نفسه من الامساك عن ترك الفرض ، وسارع إلى أدائه .
قلت : وما يترك ، وما يجانب ؟
قال : أربعة أشياء : شيئان واجب تركهما ، وشيئان ترك أحدهما استبراء ، خوف أن يكون مما كره اللّه عزّ وجلّ ، والآخر يترك احتياطا وتحرزا .
فأما الشيئان الواجب تركهما ، فأحدهما : ما نهى اللّه عزّ وجلّ عنه ، من العقد بالقلب على الضلال والبدع ، والغلو في القول عليه بغير الحق ، ولا يعتقد إلا الصواب .
هامش
( 1 ) الورع : قيل : هو الوقوف على حدّ العلم من غير تأويل ، وقيل : الورع أن تتورع عن كل ما سوى اللّه تعالى . ( للتوسع انظر حديث القشيري عن الورع برسالته ص 109 - 115 ) .