السعي على ما وصفنا زائدا لها في مواصلتها ، في القرب إلى علو الدرجات في قربها ، وكان السعي على ما بين اللّه ورسوله من فضل السعي على ما وصفنا ، مما افترض على الخلق وندبوا إليه على معاني :
أحدها : أن يكون السعي بالجوارح بعدما وصفنا من قيام الثقة في القلوب ، وتمكن السكينة منغصا عليها حال القلب ، موجدا لها النزول عن مرتبتها ، فيكون تركها للسعي لما تجد من النقص .
فهذه حال دون حال الأقوياء ، الذين سعوا في ذلك ، وهم يجدون في ذلك الزيادات ، والتعالي في الحالات ، وهذا ضعف بين في الحال .
وإما أن يكون ما وصفنا من حال القلوب ثابتا ، وهم فيه متمكنون ، والسعي زائد لهم في أحوالهم ، فيكون الترك لهم بذلك لأنّ حال الفضل فيهم لم تثبت عندهم ، وحال القربة في ذلك لم تبلغهم .
فهذا تقصير في العلم .
أو تكون الحال قد ثبتت عندهم ، والعلم بالفضل في السعي قد بلغهم ، وهم يؤثرون القعود .
فهذا حال تكلف وخلاف لما بين اللّه تعالى من الفضل ، ودل عليه الكتاب والسنة وكان عليه أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وما بينه العلم ، ودلت عليه المعرفة .
فقد تبين فضل السعي والحركة على ما وصفنا ، وهي أعلى الدرجات في كل حال عندنا ، واللّه أعلم .
فإذا أردت أن تأتي سوقك ، أو شيئا لمعاشك ، أو صنعة ، أو وكالة ، أو غير ذلك ، لطلب الحلال والاتباع لسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وللثواب في نفسك وعيالك ، والاكتساب عليهم ، والاستغناء عن الناس ، والتعطف على الأخ والجار ، وأداء الزكاة ، وكل حق واجب ، فأمل في ذلك أن تلقى اللّه عزّ وجلّ ووجهك كالقمر ليلة البدر ، كما روى أبو هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من طلب حلالا استعفافا عن المسألة ، وكدّا على عياله ، وتعطفا على جاره لقي اللّه ووجهه كالقمر ليلة البدر » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( زكاة 28 ) ، والنسائي ( زكاة 85 ) ، والدارمي ( زكاة 18 ) ، ومسلم ( إيمان 316 ) ، وأحمد بن حنبل 1 / 6 ؛ 3 / 135 ، 257 ، 345 ، 383 .