تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وقال في قصة شعيب وموسى عليهما السلام :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ
[ القصص : 27 ] . وقال في قصة داود عليه السلام :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً
[ سبأ : 11 ] . فهذا في قصص الأنبياء عليهم السلام موجود ، وهم صفوة اللّه من خلقه ، مما قد كفينا به مما كان عليه نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه رضي اللّه عنهم . وأنا واصف لك بعض ما كانوا عليه من ذلك ، إن شاء اللّه تعالى .

باب الحركة في الكسب لطلب الرزق واختلاف ذلك من محموده ومذمومه

فأما المذموم من الحركة بعد اعتقاد ما وصفنا من العقود التي توجب لأهلها - إذا ثبتت العقود بها - اسم التوكل ، ويدخلون بها في جملة فرضه ، فهو التعدي لما أمر اللّه ، والتجاوز لحدوده في الحركات ، والأخذ والإعطاء . وذلك أنّ اللّه سبحانه لما فرض التوكل على خلقه ، وأباح لهم الحركة في ذلك . ولما غيب عنهم التفرس من محبة تعجيله ، حدّ للخلق حدودا في الحركة ، وفرض عليهم فروضا أحكمها ، وبيّنها في كتابه ، وعلى لسان نبيه عليه السلام ، فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ
بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ
[ النساء : 29 ] . وقال جلّ ثناؤه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
[ البقرة : 172 ] . وقال سبحانه :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
[ البقرة : 267 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه حرم عليكم دماءكم وأموالكم ، وأعراضكم » « 1 » . فبين اللّه تعالى الفرض في ذلك على الخلق ، في كتابه ، وفي سنة نبيه عليه السلام ، وفيما اجتمع عليه أهل العلم ، وهو أن يوافقوه في الحركة . فإن خالفوا ذلك ثبتت عليهم بخلافه الحجة .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في ( الصحيح 2 / 217 ؛ 5 / 223 ؛ 8 / 18 ، 198 ) ، وابن الجارود في ( المنتقى 833 ) ، والبيهقي في ( السنن الكبرى 6 / 92 ) ، وابن حجر في ( فتح الباري 10 / 463 ) ، وابن كثير في ( البداية والنهاية 5 / 196 ) .
المسائل — صفحة 125 | الحارث المحاسبي / خليل عمران المنصور