به الشكوك عنهم والشبهات ، ويصفو به اليقين ، وتثبت به حقائق العلم أنه الخالق الرازق ، المحيي المميت ، المعطي المانع ، المتفرد بالأمر كله .
فإذا صح هذا العلم في القلوب ، وكان ثابتا في عقود الإيمان ، تنطق به الألسنة إقرارا منها بذلك لسيدها ، وترجع إلى ذلك بالعلم عند تذكرها ، وقع الاسم عليها بالتوكل .
فإن فارقت القلوب اعتقاد هذه الصفات ، وفارقتها الألسنة بالإقرار ، ووقع بها في شيء من ذلك شك وارتياب ، فارقت الاسم المحمود ، ووقع بها ما يحلّ عنها عقدتها ، وحلّ بها ما أوجب لها الاسم المذموم .
وذلك أن الذي أوجب لها الاسم المحموم إقرار الألسنة ، والعلم القائم ، الذي يزيل الشكوك والشبهة ، وإنما كان معها من ذلك الإقرار والعلم ما إذا زال اليسير منه عن القلوب خرجت إلى ضد الشيء الذي كانت به مقره ، وله معتقده .
والضدّ من ذلك أن تكون مكذّبة بما صدقت ، أو شاكه فيما أيقنت ، أو مبطلة لما حققت ، فإذا وقع بها شيء من هذه الأضداد التي تخرج بها من الأسماء المحمودة ، خرجت إلى مذموم الأسماء ، وفارقت الإيمان باللّه عزّ وجلّ ، والتوكل عليه .
والذي سلبها التوكل على اللّه ما وصفنا ، والاعتقاد له بالقلوب .
فمن صفات عوام الناس في فرض التوكل وبدئه ، وما استحقوا به الاسم من ذلك ، أن تكون معهم العجلة في القلب ، والاضطراب عند المنع ، والارتياب فيها بشيء من مصابه عندهم ، والوقوف مع الأسباب والنظر إليها ، والمحبة للكثرة والادخار بالرغبة والشره والاغتمام على الفوت ، والسرور بالظفر .
وذلك كله والعقود كما وصفنا في الإيمان قائمة ، والإقرار به ثابت ، والدليل على ذلك أنهم إذا خرجوا بالذكر في وقت الطلب من اللّه أذعنوا « 1 » بالقلوب والألسنة ، أنهم لا يصلون إلى شيء من ذلك بالحيلة ، وأن الحركة غير زائدة لهم في أنفسهم ، ولا موصلة لهم إلى الزيادة . وإنما كانت هذه الحركات الموجودة منهم بحركات الطبع الذي عليه البنية .
هامش
( 1 ) أذعن له : انقاد وخضع وذلّ وأسرع في الطاعة .