تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ثم دعاهم بعد ذلك إلى النظر في أنفسهم ، فقال جلّ وعزّ :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
[ الطارق : 5 ] . وقال سبحانه :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
[ السجدة : 7 - 9 ] . وقال سبحانه :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
[ الحج : 5 ] . فبيّن جلّ جلاله بدء خلق الإنسان ، بمحكم من البيان ، ليعلموا بذلك كيف أنشأهم وعلى أية هيئة هيأهم ، ليعترفوا بالعجز ، ويقروا بالضعف ، ويفردوه جلّ ثناؤه بالأمر ، حتى تكون لهم معرفة أنفسهم دليلا على خالقهم ، وسببا إلى معرفة صانعهم . وأعلمهم جلّ ثناؤه أنه بدأ خلق الإنسان من طين ، ومن سلالة من ماء مهين « 1 » . خلقا ضعيفا في أصله ، ثم قليلا في عينه ، حقيرا في رؤيته . ثم نقله جلّ جلاله وثناؤه بعد هذه المهانة ، إلى أن صيّره علقة « 2 » يعاف عن رؤيتها ، ويتنزه عن لمسها . ثم صيره مضغة « 3 » منقولة عن بدء خلقها ، ثم نقلها عن هيئة المضغة ، فصيرها بحكم تدبيره ، وخفي تقديره عظما ، ثم كساه تعالى لحما . ثم صوّره بأحسن صورة ، فشق سمعه وبصره ، وجعله بإنفاذه لما خلق منه متصلا موصولا ، ذا لسان وشفتين ، ويدين ورجلين . ثم نفخ فيه من روحه ، ثم جعل الأرحام له مسكنا ، والبطن له منزلا ، حيث لا تدركه العيون فتصف كيفيته فيها ، في ظلم الأرحام ، ومكنون الأحشاء ، وما اضطمت « 4 » عليه جوانح البطن .
هامش
( 1 ) المهين : القليل . ( 2 ) العلقة : طور من أطوار تكوين الجنين . ( 3 ) المضغة : قطعة اللحم التي هي قدر ما يمضع ( ج ) مضغ . ( 4 ) اضطمّت عليه الضلوع : اشتملت .