جلّ ثناؤه :
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
[ الزخرف : 32 ] .
وقال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
[ الروم : 40 ] .
وقال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ هود : 6 ] .
وقال سبحانه :
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ
[ العنكبوت : 60 ] .
وقال عزّ وجلّ :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ الذاريات : 22 - 23 ] .
فأخبر جلّ ثناؤه بقسمة الرزق بين خلقه ، وتوليه ذلك في مواضع من كتابه ، جلّ وعزّ كثيرة ، ثم دعا الخلق - سبحانه - إلى التوكل عليه ، بعد أن أعلمهم بكفالته لهم ، وتقسيمه بينهم ، فقال سبحانه :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
[ إبراهيم : 11 ] .
وقال :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
[ إبراهيم : 12 ] .
فأوجب جلّ وعزّ التوكل وفرضه على الخلق ، لئلا يتشاغلوا عن العبادة بما يحتاجون إليه من ذلك ، فكفاهم بذلك المؤنة ، وأثبت به عليهم الحجة ، وفرض عليهم فرائض أحكمها . وبين لهم ما استعبدهم فيها ، من عددها وأوقاتها ، وأحكامها من الصلاة والصوم ، والزكاة والحج والجهاد ، وحدود ما أحل وحرم .
ففرض ذلك وبيّنه بمحكم من كتابه ، وبيان من سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم كثيرا .
باب بيان فرض التوكل « 1 » الذي يجمع فيه خواص الخلق وعوامهم مع الحركات في احتباس الرزق وتركه
فالذي يجب على الناس في جملتهم من التوكل المفترض عليهم ، التصديق للّه جلّ وعزّ ، فيما أخبر من قسم وضمان الكفاية وكفالتها ، من سياقه الأرزاق إليهم ، واتصال الأقوات التي قسمها ، في الأوقات التي وقتها ، بتصديق تقوم الثقة به في قلوبهم ، وتنتفي
هامش
( 1 ) التوكل : هو الاعتصام باللّه تعالى . ( للتوسع انظر حديث القشيري عن التوكل برسالته ص 162 - 173 .