طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ فصّلت : 9 - 12 ] .
وقال جلّ ثناؤه :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ ق : 38 ] .
فأخبر جلّ ثناؤه عن بدء خلق السماوات والأرض ، وما فيهن من بدائع الصنعة ، وعجائب التركيب ، واختلاف الألسنة والألوان المتشابهة ، والصور المتباينة ، وافتراق عظيم ما أنشأ جلّ ثناؤه ، من جليل خلقه ودقيقه ، وكبيره وصغيره ، من خلق السماوات في عظيم خلقتها ، وارتفاع بنائها ، وكثيف أطباقها ، وثخن سمكها ، وسعة بسطها ، من غير عمد تراها العيون ، ولا تدركها الظنون .
وما فيها من ساكنيها من الملائكة الذين لا يفترون ، تسبيحا وتقديسا ، وتهليلا وتعظيما ، وسجودا وركوعا ، على ما استعبدوا به من فنون العبادة ، ودائم سرمد الخدمة .
وكذلك الأرضون بما فيها من وحشيها وإنسيها ، ورواسي جبالها ، وعميق بحارها وبرها ، وطيرها وهوامها ، باختلاف اللغات المعبرة لكل صنف عن مراد معقول عند جنسه ، مجهول عند ضده ، من معجم الألسنة ومعربها ، بمقادير مفوضة ، وأرزاق مقدرة ، وأقوات مقسطة ، وآجال مؤجلة .
أحاط بذلك كله جلّ ثناؤه علما ، وأحصاه عددا ، فلن يتأخر شيء ، منها عن وقته ، ولم ينقض شيئا منها من رزقه ، ثم دعاهم جلّ ثناؤه إلى النظر في عجائب ما خلق ، فقال جلّ وعزّ :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
[ الأعراف : 185 ] .
وقال جلّ وعزّ :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ آل عمران : 190 ] .
حسن دلالة منه سبحانه لهم على النظر في آياته ، والفكر في عجائب صنعه ، وفي ذلك سبيل لهم إلى معرفته ، وإلى العلم بأنه الخالق الرازق ، لا إله إلا هو ، الواحد سبحانه ، وأن من دونه له خلق ، وأنّ الخلق كلهم مألوهون مستعبدون ، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا .