تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
يديه في طريقه ، لئلا يستقبله شيء يؤذيه ، رفع بصره إلى المنظور إليه ، فبعد ذلك فجأه ، وقد تعرض للفجأة بفجأة ، إذ أمسك عن سرعة المشي ليتقدم ، فيصير من خلفه ولا يفجؤه ، فتركه ذلك تعرض منه للفجأة . وما زال التقدم بين يدي المنظور إليه من فعال المتقين . ومن ذلك ما روي عن موسى عليه السلام ، أنه قال للجارية التي دعته إلى أبيها أن تسير خلفه . وكره أن يقع بصره عليها ، إن ضربت الريح بعض ثيابها فانكشفت . وقد يخدع ناس بذلك ، فيكون ماشيا فيعرض المنظور إليه بين يديه ، فيقصر عن مشيه الأول لئلا يتقدمه ، فيكون المنظور إليه خلفه ، ويقصر عن ذلك ويقع عليه بصره في خلال ذلك ، فيرى أنه قد أعد للغض ، وفجأه ما لا يملك ، وقد تعمد النظر ولم يفطن للخديعة ، لأنّ تقصيره في مشيه وإن غض ، تعرض لخدعة في وقت بعد وقت .

النّذور « 1 »

حدّثنا أبو النضر قال : نا ليث بن سعد « 2 » ، عن يزيد بن أبي حبيب « 3 » ، عن ابن عبد بن الأشجّ ، عن كريب عن ابن عبّاس ، قال : « النور أربع : نذر لا يسمى ، ونذر لا يطاق ، ونذر في معصية اللّه فيه الكفارة ، ونذر يسمى ويطاق ، ولا معصية فيه ، ونذر فائت » . فأما النذر الذي لا يسمى فهو كقول الرجل : على نذر للّه إن برئت من مرضي هذا أو قدمت من سفري . وكذلك إن جعله يمينا فقال : عليّ للّه نذر إن كلمت فلانا ، ولم يسم شيئا يفي به للّه ، لا صلاة ولا صدقة ، ولا غير ذلك من التطوع ، فعليه كفارة يمين .
هامش
( 1 ) النذور : ( ج ) النذر : ما يوجه الإنسان على نفسه من صدقة أو عبادة أو نحوهما ، و - : ما يقدمه المرء لربه . ( 2 ) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي ( 94 - 175 ه - 713 - 791 م ) بالولاء ، أبو الحارث إمام أهل مصر في عصره ، حديثا وفقها . أصله من خراسان ، ومولده في قلقشندة ، ووفاته في القاهرة ، وكان من الكرماء الأجواد . الأعلام 5 / 248 ، ووفيات الأعيان 1 / 438 ، وتهذيب التهذيب 8 / 459 ، وتذكرة 1 / 207 ، والنجوم الزاهرة 2 / 82 . ( 3 ) يزيد بن أبي حبيب ( 53 - 128 ه - 673 - 745 م ) هو يزيد بن سويد الأزدي بالولاء ، المصري أبو رجاء ، مفتي أهل مصر في صدر الإسلام ، وأول من أظهر علوم الدين والفقه بها . أصله من دنقلة ، وفي ولائه للأزد ، ونسبته إليهم أقوال . وكان حجة حافظا للحديث . الأعلام 8 / 183 - 184 ، وتذكرة 1 / 121 ، وتهذيب 11 / 318 .
المسائل — صفحة 111 | الحارث المحاسبي / خليل عمران المنصور