تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وقال كعب بن مالك « 1 » للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، لما تاب اللّه عليه : إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي ، وفعل أبو لبابة مثل ذلك ، وأبو طلحة أيضا لما شغله الطير في صلاته . فقالوا : النذر ما كان طاعة للّه ، وشكرا وتقربا . وقالت فرقة : كل نذر يسمى ويطاق ، ولا معصية فيه ، عن يمين كان ، أو أراد به طاعة ، فعليه الوفاء بما سمي لأنه قد سمي نذرا ، وأكده على نفسه . وقالت فرقة : يمسك ما يملك به قوت يومه ، وما يكفيه وعياله ، ويخرج الباقي ، فإذا وجد غني أخرج ما كان حبس . وقال مالك ، وبعض أصحاب الحديث : يخرج ثلث ماله ، واحتجوا بأنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي لبابة : « يخزئك الثلث » . وقال لكعب : « اخرج بعض مالك لجيرانك » . وأما النذر الخامس ، الذي ينذر صاحبه نذرا فيفوت وقت الوفاء به فهو كقوله ، للّه علي نذر أن أصوم شهر رمضان بعبادان فيمرض ، أو يوم كذا وكذا فيمرض ذلك اليوم ، ففيه كفارة يمين . ومن ذلك أنّ عقبة بن عامر استفتاه أبو الخير فقال : إني نذرت أن أصوم شهر رمضان بإيلياء ، فقال عقبة : أسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنما النذر خلفه ، كفر عن يمينك » .
هامش
( 1 ) هو كعب بن مالك بن عمرو بن القين ( توفي 50 ه - 670 م ) الأنصاري السلمي الخزرجي ، صحابي من أكابر الشعراء . من أهل المدينة . اشتهر في الجاهلية . وكان في الإسلام من شعراء النبي صلى اللّه عليه وسلم وشهد أكثر الوقائع ، ثم كان من أصحاب عثمان ، وأنجده يوم الثورة ، وحرّض الأنصار على نصرته ، ولما قتل عثمان قعد عن نصرة عليّ فلم يشهد حروبه ، وعمي في آخر عمره وعاش سبعا وسبعين سنة . له 80 حديثا ، وديوان شعر . الأعلام 5 / 228 - 229 ، والأغاني 15 / 29 ، والإصابة ت 7433 .