وقال عمر رضى اللّه عنه لرجل : كيف أنت ؟ قال : بخير والحمد للّه . قال عمر : إياها أردت . يخبرك أنه أراد منه أن يحمد اللّه عز وجل .
ومن كان يغتمّ إن أعرضت عنه ولم تأمن عليه أن يعصى اللّه عز وجل فيك ، نويت أن تسلم عليه ؛ لئلا يكون للشيطان عليه سبيل ، فتقدم النيات فيهم كذلك .
فكلما لقيت أحدا منهم ذكرك قلبك ما قدمت من النية ، وإن لم تذكر كانت النية الأولى مجزيتك ما لم يعترض لك خوف مذمتهم ، أو حبّ محمدتهم ، أو رجاء طمع تناله منهم ، فإن عرض شئ من ذلك بقلبك ، نفيته عن قلبك ، ومضيت على نيتك ، وسلّمت ، وسألت للّه عز وجل وحده .
وكن حذرا قبل الاعتراض من الخطرة بدواعى الرياء ، لأن العدو « 1 » حين تلقى من تسلم عليه يخطر ببالك أنه يستخفك ، أو يحمدك أو يجفوك إن لم تسلم عليه ، ليسبق إلى قلبك ذلك ، فيشغلك أن تحتسب الثواب في سلامك وسؤالك ، فتعتقد ما خطر به ، فلا تحتسب الثواب في سلامك ولا في سؤالك ، فلا تدع أن تنوى بإفشائك السلام على المجالس في العامة الأجر والثواب ،
هامش
- فقال : « كيف أنت يا فلان ؟ » فقال بخير ، إن شكرت . قال : فسكت عنه ، فقال : يا نبي اللّه ، إنك كنت تسألني ، فتقول : جعلك اللّه بخير ، وإنك اليوم سكتّ عنى ؟ فقال له : « إني كنت أسألك فتقول : بخير ، أحمد اللّه ، فأقول : جعلك اللّه بخير ، وإنك اليوم قلت : إن شكرت ، فشككت ، فسكتّ عنك » . أخرجه أحمد 3 / 241 ، وقال الشيخ أحمد البنا في الفتح الرباني 14 / 227 : « سنده جيد » ، وقال الهيثمي في المجمع 8 / 183 : « رجاله رجال الصحيح ، غير مؤمل بن إسماعيل ، وهو ثقة ، وفيه ضعف » .
( 1 ) يقصد الشيطان ، كما قال اللّه تعالىإِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا( فاطر : 6 ) .