تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
بزيارتك ما قال سلمان : « من أتى المسجد فهو زائر اللّه ، وحق على المزور كرامة الزائر » « 1 » فتأمل أن يكرمك اللّه عز وجل برضوانه عنك وجنّته . فإذا قضيت صلاتك نظرت أيهما أفضل وأوجب . لزومك المسجد ، أو دخولك منزلك ، أو غدوك لمعاشك ، أو لبر واجب ، أو تطوع ، فأي ذلك كان أولى بك فأته . فإن دخلت منزلك ذكرت الإشفاق الذي وصف اللّه عز وجل به أولياءه الذين أباحهم اللّه عز وجل جواره ، وأدخلهم داره ، إذ قالوا حيث استقرت بهم الدار :
إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
« 2 » قد اغتبطوا في إشفاقهم في أهلهم ، فألزم قلبك الإشفاق ؛ رجاء أن تأمن به في الجنة مع المشفقين من أوليائه ، فإن زلّ أحد منهم نهيته لتمضى أمر اللّه عز وجل فيهم ؛ بأن تقيهم نار جهنم ، لقوله تعالى :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
« 3 » . قيل في التفسير : أدّبوهم وعلموهم . فإن أردت أن تخرج في حاجة أو إلى سوقك ، فقدم النّيّات قبل خروجك ، وإن قدرت ألا تدع شيئا ترجو أن تطيع اللّه عز وجل في طريقك أو في حاجتك أو في سوقك أن تنوى به ، فافعل ، فإن أجرك على قدر نيتك « 4 » .
هامش
( 1 ) هذا حديث مرفوع عن سلمان الفارسي ، أخرجه الطبراني في الكبير 6 / 253 ، 254 ، 255 ( 6139 ، 6145 ) ، وقال الهيثمي في المجمع 2 / 31 : « أحد إسناديه رجاله رجال الصحيح . » ( 2 ) الطور : 26 . ( 3 ) التحريم : 6 . ( 4 ) يتضاعف فضل العبادة بتعدد النيات المشروعة ، بحيث يصبح لكل نية ثواب وأجر . وكذلك كل مباح يحتمل نية أو نيات متعددة يصير بها من أعظم القربات ، ولذلك اهتم العلماء والعارفون بتقديم النية قبل كل عمل ، حتى قال زيد الشامي : « انو في كل شئ تريد الخير ، حتى خروجك إلى الكناسة » . وقال بعض العارفين : « إني لأستحب أن يكون لي في كل شئ نية ، حتى في أكلى وشربى ونومى ودخولي الخلاء » وانظر كتابنا « رياض الصائمين » ص 35 وما بعدها .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 652 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر