مما يمكن من النية ، فإن فعلته أجرت على نيتك وعلى فعلك ، وإن لم تفعل ذلك أجرت على نيتك .
فإن خرجت إلى سوقك نويت إن مررت ببعض المجالس أن تسلم عليهم ، وإن رأيت مظلوما أن تنصره ، وإن رأيت منكرا فاستطعت أن تغيره غيرته وإلا أنكرته بقلبك ، وإن مررت بأذىّ أن تميطه عن الطريق .
وتنوى إن لقيت الأصحاب والمعارف ، أن تسلّم عليهم وتسألهم عن حالهم للّه عز وجل على قدر أقدارهم ممن تحبه للّه عز وجل ، أو تعنى به لقرابة أو غير ذلك ، نويت أن تسأله ؛ عناية منك بأمره ، لتؤجر على سلامتك وسؤالك وعنايتك به وتحمد له اللّه عز وجل ، أو للرحم وصلة له .
ومن كان يسر بأن تبشر به إن لم تكن تعنى به ، نويت أن تسلم عليه ، لإدخال السرور عليه ، لتؤجر في سلامك وإدخالك السرور عليه .
ومن كان لا تعلم منه سرورا وكانت بينك وبينه خلطة ، سلّمت عليه ، لأن تعرضه للأجر أن يحمد اللّه عز وجل إذا سألته ؛ وكذلك يروى عن ابن عمر أنه قال : ما أخرج إلا لأسلّم ويسلّم علىّ ويحمد اللّه عز وجل « 1 » .
وروى الفضيل بن عمرو ولم يصل الحديث قال : لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعنى رجلا فقال : « كيف أصبحت ؟ » قال : صالح ، قال : « كيف أصبحت ؟ » قال : صالح ، قال : « كيف أصبحت ؟ » قال : بخير أحمد اللّه ، قال :
« هذا الذي أردت » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 8 / 438 ( 5797 ) .
( 2 ) في حديث أنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يلقى رجلا ، فيقول « يا فلان ، كيف أنت ؟ » .
فيقول : بخير ، أحمد اللّه . فيقول له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « جعلك اللّه بخير » ، فلقيه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم ، -