ولا احتساب لثواب اللّه عز وجل ، فإن الناس قد أجروا المسألة بينهم بغير عناية ولا حسبة .
فالسائل لا يعنى ولا يحتسب ، والمسؤول لا يرى أنه يسأل لعناية ولا حسبة ، ولا يعقل عما يسأل ، لأنه إذا سئل لو ظنّ أن الذي يسأله عن حاله لعناية منه به لعلم كيف حاله لأجابه عما يسأله عنه ، لأنه لو قيل للمريض : كيف بتّ البارحة ، أو كيف تجدك ، فلم يجب عن حاله بذكر نعمة اللّه أو بذكر ما يجد من الوجع لما قنع منه بدون ذلك ، لأنه لو قيل له : كيف أنت ، فقال : كيف أنتم ؛ لما قنعوا منه بذلك ، لأن مسألتهم إياه عن عناية به ، فأما الأصحّاء فعامّة سؤلالهم وإجابتهم عن غير فهم ولا عقل ، يقول الرجل للرجل : كيف أصبحت ، فيقول له : كيف أصبحت ، فلو عقل السائل لما قنع منه بذلك حتى يجيبه عن حاله كيف أصبح ، أو يخبر عن نعمة اللّه عز وجل عليه ، ولو عقل المجيب عما يسأل لأجابه عما يسأل عنه ، بذكر نعمة اللّه عز وجل وحمده ، واللّه عز وجل يستحق منه ذلك ، فإذا قيل لك : كيف أصبحت أو كيف أنت أو كيف أمسيت ؟ قلت : بخير والحمد للّه .
روى عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت : « من سئل كيف أصبحت ؟
فقال : بخير والحمد للّه ، فقد أدى شكر ذلك اليوم » . وقال أبو الدرداء : « إذا قال الرجل لأخيه : كيف أنت ؟ فقال : بخير ، والحمد للّه ، قال اللّه جل وعز : أثنى علىّ عبدي وحمدني » .
فتنوى أن تجيب بفهم وعقل محتسبا بذلك ثواب اللّه جل وعز : فإن سئلت فأجبت بعثتك نيتك التي قدمتها على أن تجيب بعقل محتسبا للثواب ، وإن لم تسأل أو سئلت فأجبت بغير فهم ، لم تخب من نيتك المقدمة التي قدمتها ،
الرعاية لحقوق الله — صفحة 657
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٦٥٧