لنفسه : يا نفس إنما عاهدت اللّه عز وجل البارحة ، أتنقضين عهدك إياه سريعا ؟
لم تف له بعزمك يوما واحدا ؟ ثم تجدد التوبة في القابلة إن عشت عند نومك .
فكلما أصبحت حمدت اللّه عزّ وجل إذ أبقاك ولم يتوفّك في منامك ، كما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول إذا استيقظ من منامه : « الحمد للّه الذي أحياني بعد ما أماتني ولم يتوفنى في منامي » « 1 » .
ثم تأخذ نفسك بالوفاء بالعزم ، وتذكرها قرب العهد ، وتهيجها على الحياء من الرب جلّ وعزّ .
فكلما نمت جددت العزم ، وذكرت الموت للعبرة بالنوم ، لأنك كالميت ، وقد سمّاه اللّه عز وجل وفاة ، وتخاف اللّه عز وجل أن يتوفاك في نومك .
فإذا أصبحت ذكرت النشور ، والبعث والعرض على اللّه عزّ وجلّ ، لأن اللّه عز وجل سماه بعثا ، وهو شبيه به ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا استيقظ ذكر النشور .
فقال : « اللهم بك أحيا وبك أموت وإليك النشور » « 2 » .
فإذا استيقظت فأول ما تبتدئ به حمد اللّه عز وجل ، إذ أيقظك ولم يتوفك وتذكر النشور .
ثم إذا أردت أن تقوم أخذت ثوبك فنويت به الستر ، كما أمرت بالستر ، وحياء من اللّه عز وجل وملائكته ، وتستّرا من أعين الجن ومن حضرك من الإنس .
ثم تأخذ سواكا إن أمكنك ، فتستاك تنوى به طهارة فيك ، ومرضاة ربك ،
هامش
( 1 ) في حديث حذيفة وأبي ذر والبراء الذي سبق « الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور » .
وقد سبق تخريجه .
( 2 ) نفس حديث حذيفة وأبي ذر والبراء .