تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
فأنزل اللّه عز وجل العلم ليجمعهم ويؤلف بينهم على طاعته ، فأمرهم أن يجتمعوا بالعلم ويتألفوا به ، ولا يتفرقوا ، فتحاسدوا واختلفوا وتفرقوا ؛ حسدا بينهم ، كلّ أراد أن يكون له الرفعة والرياسة ، وألا يكون تابعا لغيره . وأن يقبل قوله منه ويتبع ، وأحب أن يزول غيره عن الرفعة ، وكره رفعة المنزلة له ، فردّ بعضهم على بعض ، وخالف بعضهم بعضا بغيا ، كما قال اللّه عز وجل ، فتركوا الحقّ وعاندوه حسدا بينهم . قال ابن عباس : كانت اليهود قبل أن يبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا قاتلوا قوما قالوا : نسألك بالنبي الذي وعدتنا أن ترسله وبالكتاب الذي تنزله ، إلا ما نصرتنا . فكانوا ينصرون ، فلما جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم من ولد إسماعيل وعرفوه كفروا به ، بعد معرفتهم به أنه الذي كانوا يستنصرون اللّه عزّ وجل به فقال اللّه عزّ وجل :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ . بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً
« 1 » . أي حسدا بينهم . وقالت صفيّة بنت حيى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : « جاء أبى وعمى يوما من عندك ، فقال أبى لعمى : ما تقول فيه ؟ قال : أقول : إنه النبي الذي بشر به موسى ، قال : فما ترى ؟ قال : أرى معاداته أيام الحياة » « 2 » . وبذلك وصفهم اللّه عز وجل أنهم على علم كفروا به ، قال :
هامش
( 1 ) البقرة : 89 ، 90 وهذا الحديث عزاه العراقي في تخريج الإحياء ص 1682 إلى ابن إسحاق في السير وقال : إنه متقطع . وانظر طرفا من ذلك في الدر المنثور 1 / 87 ، 88 عند تفسير الآية . ( 2 ) أخرجه ابن إسحاق بسند منقطع ( سيرة ابن هشام ص 362 ط محمد على صبيح بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ) .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 612 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر