تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
وجل عليه ، واجتنب ما نهى عنه ، ولم يحب أن يكون مثله ؛ كان عاصيا مقيما على تضييع الفرائض وركوب المحارم ، ولا يغتم بتركها ، ولا يحب أن يطيع اللّه عزّ وجلّ ، كما أطاعه الورعون في القيام بحقه . وإن كان ما رأى بغيره من نعم الدين فضلا وتطوعا ، فاغتم أن يقصر عن منزلته ، وأحب أن يلحق به ويكون مثله ، فذلك فضل منه وتطوع ، إذ أحب أن يتقرب إلى اللّه عزّ وجلّ ، كما تقرب غيره ، واغتم أن يقصر عن القربة إلى اللّه عزّ وجلّ ، بما يحب من طاعته . وإن كان ما رأى بغيره من النعم مباحا له فيما يتقلب فيه من لذته ونعيمه بالفضول فيما أحل له ، فاغتم ألا يكون له مثله ، وأحب أن يلحقه به ، فيوسع عليه كما وسع على من نافسه ، وأن يلحق به فيكون متنعما مثله ، فذلك مباح له ، وليس بمحرم عليه ، إلا أنه نقص من الفضل ومن الزهد ، إلا أن يخرج إلى السخط على اللّه عز وجل ، فيكون السخط على اللّه عز وجل لا يحل له ؛ لا أن السخط منافسة ، لأنه يحبّ السعة والتّنعّم بحلال اللّه عزّ وجل . وليس محبته تلك بسخط ، وإن كانت محبته نقصا من الفضل . وإن كان ما يرى من غيره محرما لا يحلّ له ، كاكتساب الحرام وإنفاقه المال فيما لا يحلّ له ، والعمل بالمعاصي في التلذذ بها ، فاغتم أن لا يكون مثله ، وأحب أن يكون مثله ، ويصيب من المال واللذّة مثل ما أصاب من ذلك ، فذلك منه لا يجوز له ، ولم يحسده الحسد المحرّم من قبل الغش له ، ولكن حسده حسد منافسة في الحرام ، الذي لو كان ما نافسه فيه حلالا أو طاعة لجاز ذلك الحسد له ، وإنما أتى ما لا يجوز له من قبل محبته للحرام ، لا من قبل أنه حسده حسدا غشا له وحبا للشر ، وكراهة الخير أن يراه به . وإنما كان ذلك الحسد لا يجوز من قبل تمنّيه للحرام ومحبته له .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 610 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر