تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
دونه ، ولم يحب له شرا ، وقد تسمى العرب الحسد المحرّم منافسة ، لأنهما جميعا في اللغة حسد ، فيقول الرجل للرجل : نفست علىّ : أي حسدتنى . وقال قثم بن العباس والمطلب بن ربيعة - لما أرادا أن يأتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيسألاه أن يؤمرهما على الصدقة - لعلى رضى اللّه عنه - حين قال لهما : لا تذهبا إليه فإنه لا يؤمّر كما عليها - فقالا : ماذا إلا نفاسة منك ، واللّه لقد زوجك ابنته فما نفسنا ذلك عليك « 1 » . أي هذا منك حسد وما حسدناك على تزويجك فاطمة . قلت : ففسّر لي هذا الحسد الذي هو منافسة تفسيرا تميز به بينه وبين الحسد المحرم . قال : هو أن يرى بغيره نعمة في دين أو دنيا ، فيغتم ألا يكون أنعم اللّه عليه بمثل تلك النعمة ، فيحب أن يلحق به ويكون مثله ، لا يغتم من أجل المنعم عليه نفاسة منه عليه ، ولكن غما ألا يكون مثله . فهذا الحسد الذي هو منافسة . فإن كان الذي رأى بغيره من النعم قياما بفرض اللّه عز وجل ، وانتهى عما حرم اللّه عز وجل ، فحسد على ذلك ، وأحب أن يكون مثله وتمنى ذلك وسأل اللّه عز وجل ذلك ، كان ذلك عليه فرضا واجبا أن يحاسده على ذلك ليؤدى فرض اللّه تعالى ، لأنه إن لم يغتم ويحزن بتخلفه عمن قام بفرض اللّه عز
هامش
( 1 ) الحديث عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ، قال : اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب ، فقالا : واللّه لو بعثنا هذين الغلامين ( لي وللفضل بن عباس ) إلى رسول صلّى اللّه عليه وسلم فكلماه . . . فذكر القصة بطولها . أخرجه مسلم في الزكاة 2 / 752 - 754 ( 1072 / 167 ، 168 ) ، وأبو داود في الخراج والإمارة والفينى 3 / 147 ، 148 ( 2985 ) ، والنسائي في الزكاة 5 / 105 ، 106 .