وكذلك يروى أبو كبشة الأنصاري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ورجل آتاه اللّه مالا فهو ينفقه في معاصي اللّه عز وجل ، ورجل لم يؤته اللّه عز وجل مالا فيقول : لو أن لي مثل مال فلان كنت أعمل فيه بمثل عمله ، فهما في الوزر سواء » « 1 » .
فذمّه النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قبل تمنيه الحرام ، لا من قبل حسده للمسلم ؛ غشا له وكراهية أن يرى به خيرا من الدنيا .
فهذا أحد الوجهين من الحسد ، وهو كراهة التقصير عن منزلة غيره ومحبة المساواة واللحوق به ، مع ترك التمني أن يزول عمن نافسه حاله التي هو عليها .
وأما الوجه الثاني فهو المحرّم كله ، قد ذمه اللّه عز وجل في كتابه والرسول صلّى اللّه عليه وسلم في سنته ، واجتمع علماء الأمة عليه .
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
« 2 » .
وقال :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 3 » .
وقال :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
إلى قوله :
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
« 4 » . قيل في التفسير : حسدا .
وقال :
وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
« 5 » .
هامش
( 1 ) جزء من حديث أبي كبشة الذي سبق تخريجه ص 608 .
( 2 ) البقرة : 109 .
( 3 ) النساء : 54 .
( 4 ) البقرة : 213 .
( 5 ) الشورى : 14 .