بعض المؤمنين .
وقد روى عن الحسن أنه قيل له : أيكون المؤمن حسودا .
قال : لا أبا لك ! ما أنساك بنى يعقوب فعلوا بأخيهم ما فعلوا .
وقال أبو قلابة : ما قتلوا عثمان ، رضى اللّه عنه ، إلا حسدا .
وروى الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ثلاثة في المؤمن » فذكر إحداهن الحسد « 1 » .
والحسد المحرّم الذي ذمّه اللّه عزّ وجل في كتابه ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلم في سنّته ، كراهة النعم أن تكون بالعباد ومحبّة زوالها .
قلت : وكيف ذلك ؟ .
قال : أن يكون العبد إذا رأى بعبد مسلم نعمة في دين أو دنيا ، أو بلغه أنها به كرهها ، وساءته وأحب زوالها عنه .
ومما بين ذلك : قول اللّه عزّ وجل :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
« 2 » .
فأخبر أنهم يودّون أن تزول نعمة الإيمان عن المؤمنين .
وقال تعالى :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
« 3 » .
قال ابن عباس : هذا في غزوة تبوك ، وقيل في التفسير : هذا الحاسد .
هامش
( 1 ) هذا مرسل ، لم أجده ، وقد رواه حارثة بن النعمان مرفوعا ، أخرجه الطبراني في الكبير 3 / 228 ( 3227 ) وقال الهيثمي في المجمع 8 / 78 : « فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري ، وهو ضعيف » ، وعزاه ابن حجر في الفتح 10 / 482 إلى عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية رفعه .
( 2 ) البقرة : 109 .
( 3 ) آل عمران : 120 .