تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
يتباهيان عند مولاهما ألا يخطئ أحدهما قبل الآخر ؛ جزعا أن يسبقه إلى محبة مولاه ويقصر هو عنها ، فتكون منزلته عند مولاه أحسن من منزلة الآخر ، نفاسة أن يسبقه إلى الحظوة عند مولاه ، ولا ينال هو الحظوة معه عند مولاه ، كما نالها هو عند مولاه . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا حسد إلا في اثنتين » فنهى عن الحسد وأخبر أنه لا يجوز عند اللّه عز وجل ، إلا فيهما ، فقوله : إلا في اثنتين أي الحسد فيهما جائز . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه اللّه عز وجل مالا فسلّطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه اللّه عز وجل علما فهو يعمل به ويعلّمه الناس » « 1 » . ثم فسر في حديث آخر لأبى كبشة الأنصاري عنه كيف ذلك الحسد ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل هذه الأمة مثل أربعة : رجل آتاه اللّه مالا ولم يؤته علما ، ورجل آتاه اللّه عز وجل علما ولم يؤته مالا ، فيقول ربّ العلم : لو أن لي مثل مال فلان كنت أعمل فيه بمثل عمله ، فهما في الأجر سواء ، ويقول ربّ المال : لو أن لي مثل علم فلان كنت أعمل فيه بمثل عمله » « 2 » . فذلك هو الحسد الذي هو منافسة ، أحب أن يلحق به ، وغمّه أن يكون
هامش
( 1 ) الحديث عن ابن مسعود ، أخرجه البخاري في العلم 1 / 165 ( 73 ) ، وفي الزكاة 3 / 276 ( 1409 ) ، وفي الأحكام 13 / 120 ( 7141 ) ، وفي الاعتصام 13 / 298 ( 7316 ) ، ومسلم في صلاة المسافرين 1 / 559 ( 816 / 268 ) ، وابن ماجة في الزهد 2 / 1407 ( 4208 ) . ( 2 ) حديث أبي كبشة الأنصاري - بألفاظ مختلفة - أخرجه الترمذي - وقال : حسن صحيح - في الزهد 6 / 615 - 617 ( 2427 ) وابن ماجة في الزهد 2 / 1413 ( 4228 ) ، وأحمد 4 / 230 ، 231 .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 608 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر