باب في ذكر الحسد ووصفه وتفسير محرمه من مباحه
قلت : ما الحسد ؟ وما الدليل عليه من العلم ؟
قال : إن الحسد في الكتاب والسنّة على وجهين ، وهما موجودان في اللغة .
فأحدهما غير محرّم ، فبعضه فرض ، وبعضه فضل ، وبعضه مباح ، وبعضه يخرج إلى النقص والحرام .
وأما الوجه الآخر فمحرّم كله ، ولا يخرج إلا إلى ما لا يحل .
قلت : فما الحسد الذي ليس بمحرم ؟ .
قال : المنافسة .
قلت : ما الدليل على أن المنافسة حسد ؟ .
قال : قول اللّه عز وجل :
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
« 1 » .
وقال تعالى :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 2 » .
وقال تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 3 » .
ولا تكون المسابقة من العبد إلا أن يسابق غيره .
وقال علىّ عليه السلام ، وذكر العامل للّه عزّ وجلّ ، فقال : « ويباهى العباد بعبادة ربه » يعنى ينافسهم ويسابقهم ، كما يرى العبدين من عبيد أهل الدنيا
هامش
( 1 ) المطففين : 26 .
( 2 ) الحديد : 21 .
( 3 ) آل عمران : 133 .