وقال ابن عباس رضى اللّه عنه : « ألا يقولوا على اللّه إلا الحق » ما يتمنون على اللّه عزّ وجلّ من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها « 1 » . يخبرك أنهم يغترّون فيصيبون الذنوب ، ويغترّون فيقيمون عليها ، ويعاودونها ، يرجون المغفرة ، يعدونها أنفسهم مع معاصي اللّه عزّ وجلّ .
وعلى ذلك عامة عصاة المسلمين من غير قطع بالمغفرة ، ولكن غرّة تطيب بها أنفسهم ، يظنونها رجاء صادقا ، وهي غرة باللّه عزّ وجلّ ، وخدعة عن طريق النجاة ، كما وصف المغترين من هذه الأمة أنهم إن أذنبوا قالوا : يغفر لنا .
فلا يفزعون ، ولا يرهبون فيتوبوا ، وإن أحسنوا قالوا : يتقبل منا . فلا يشفقون ، ولا يوجلون ، فزال الخوف عنهم ، فلم يخافوا عقوبة على ذنوبهم ، ولم يشفقوا على إحسانهم فيحذروا على أعمالهم ، لتخلص بالقبول إلى ربهم عز وجل .
* * * * * *
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي في الدر 3 / 140 لأبى الشيخ .