رجاء كاذب .
قلت : أليس الرجاء مبسوطا للموحّدين وإن عظمت ذنوبهم ، والإياس محرّم عليهم ؟ .
قال : أجل ، وليس هذا موضعه الذي وضع فيه ، ولكنه موضع خوف من اللّه .
وقد يكون العبد عاصيا مغترا ، فإن عارضه القنوط قمعه بالرجاء ، من أجل التوحيد ، فقمع به القنوط الذي هو معصية لمولاه ، لئلا يجمع معصية وقنوطا فيكونا ذنبين ، فإن طيّب بعد ذلك نفسه بذكر الرجاء ، فجرأه على المقام على معاصي اللّه عز وجل ، فقد اغتر باللّه عز وجل ؛ لأن اللّه عز وجل جعل الرجاء مزيلا للقنوط الذي يمنع من التوبة والعمل ، باعثا على الطاعة والقربة إليه ، وجعل الخوف مانعا من الأمن والاغترار ، مزيلا عن الإقامة على الذنوب ، مانعا لمواقعتها عند الهمّ بها .
ألم تسمع إلى قوله عزّ وجل :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
« 1 » .
فالخوف مانع من الذنب قبل مواقعته ، مهيّج على التوبة بعد إصابته .
فهذا فرق ما بين الرجاء والغرة باللّه عز وجل .
ولقد أعلمنا اللّه عز وجل على لسان النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن الغرّة تشتمل في آخر الزمان على آخر هذه الأمة ، بذكر الرجاء في غير موضعه ، فذمّهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذلك ، وأخبر أن ذلك عند ذهاب الحق وأهله ، وغلبة الباطل على آخر هذه
هامش
( 1 ) النازعات : 40 ، 41 .