ويتكبر على العباد ، ويسئ بهم الظنّ ، ويشمت بالمصائب والبلاء ، وهو يرى أنه برئ من جميع ذلك ، إذ لم يضع نفسه موضع التهمة ، فيتفقدها عند دعائها ما كره اللّه عز وجل ، فلو تفقد نفسه علم ذلك كله حين تعرض بالدعاء إلى ما كره اللّه عز وجل ، فهو يعدّ نفسه من الورعين العالمين باللّه عزّ وجلّ ، وهو عند الله عز وجل من الفاجرين والجهّال به ، الذين لا يخافونه ولا يحذرون عقابه .
وقد يعلم بعض هذه الفرقة بكثير من ذنوبه فلا يفزعه ذلك ، ولا يرهب من اللّه عز وجل من أجله ، يرى أنه قد قام مقاما من العلم لا يعذب مثله ، فهذه الفرقة الفاجرة ممن حفظ العلم وأكثر روايته .
قلت : فبم ينفى ذلك ؟
قال : ينفيه بمعرفته أن العلم حجّة عليه ، وأن اللّه عز وجل حمّله ما أعظم به عليه حجّته ، وشدّد عليه به في القيامة المسألة ، فإن ضيّع العمل فلم يقم بواجب الحق للّه عز وجل ، وبترك ما نهى عنه في ظاهره وباطنه ، كان عند اللّه عز وجل أعظم وأشدّ عذابا من الجاهل ، وإنما جعل اللّه عز وجل العلم وعلّمه عباده ؛ ليعرفوا به ما أوجب عليهم وأحب ، فيقوموا للّه عز وجل بذلك ، وليعرفوا ما حرّم اللّه عز وجل ، فيجانبوه ، ويعرفوا ربهم فيخافوه ، وجزيل ثوابه فيرجوه ، وعظيم عذابه فيحذروه .
فإن لم يغلب الحذر على قلبه والخوف من اللّه عز وجل فهو جاهل في العلم ، لأن اللّه عز وجل وصف العلماء بذلك فقال عز وجل :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » .
هامش
( 1 ) فاطر : 28 .