أولى أن يغلب على قلبك ، لأن البلاء إليك يصل إن لم يرض اللّه عز وجل عنك ، ولعلك أعلم منه ، فالحجة عليك أعظم ، وعلى أي حال عندك من الذنوب في الدين - من الكبر والعجب والرياء والحسد في الدين - ما ليس عنده .
وقد روى عن وهب بن منبه « 1 » ما يبين هذا ، أنه قال : ما تمّ عقل امرئ حتى يكون فيه عشر خصال ، فعدّ تسع خصال حتى بلغ العاشرة ، فقال :
والعاشرة ، وما العاشرة ؟ ! هي التي ساد بها مجده ، وعلا بها ذكره ، إنه يرى الناس كلّهم خيرا منه ، وأنه شرّهم حالا .
فقال : يرى ، ولم يقطع ، ثم فسرّ ذلك فقال : وإنما الناس عنده فرقتان أو رجلان ، ففرقة هي أفضل منه وأرفع ، وفرقة هي شرّ منه وأدنى ، فهو يتواضع للفرقتين جميعا بقلبه ، إن رأى من هو خير منه شكره وتمنى أن يلحق به ، وإن رأى من هو شرّ منه قال : لعل هذا ينجو وأهلك أنا .
أفلا تراه خائفا من العاقبة ؟
ثم قال : ولعلّ برّ هذا باطن ، فذلك خير له .
لا يدرى لعل عنده خلقا كريما فيما بينه وبين ربه جل وعلا ، يشكره له ، فيرحمه به ، فيتوب عليه ، ويختم له بأحسن الأعمال .
ثم قال : وبرّى أنا ظاهر فذلك شر لي .
هامش
( 1 ) هو وهب بن منبّه بن كامل ، أبو عبد اللّه اليماني الأبناوى ، تابعي ثقة ، جليل ، وكان عابدا زاهدا ، وله في الحكمة والعقل قدم راسخة ، ولبث عشرين عاما لم يجعل بين العشاء والصبح وضوءا . وقد أخرج له الخمسة وابن ماجة في التفسير وترجم له أبو نعيم في حلية الأولياء ، وتوفى سنة مائة وبضع عشرة للهجرة .