تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
طول عمرك فلا تفارقه ، كما لا تقدر أن تفارق نفسك ، ولا تطلع على سرائره وضميره كاطلاعك على سرائر نفسك وضميرها ، فذنوبك عندك أكثر من ذنوب غيرك . فأما العظم فقد يظهر لك من غيرك ذنوب عظيمة كالقتل والسرقة والزنا وغيره من غيرك ، فقد يكون بعض ما ظهر لك ذلك منه ليس عنده من المعرفة والعلم ما عندك . فالحجة عليك أعظم منها عليه ، والحساب عليك في سؤال القيامة بالعلم أشدّ ، فأنت تخاف على نفسك العذاب ، على قدر تضييعك مع العلم والمعرفة ، فتنفى عنك الكبر بذلك . وقد يكون لبعض من ظهر لك ذلك منه من العلم ما لك أو أكثر ، وقد ظهر لك من الذنوب أعظم مما أتيت به ، فهو أعظم عصيانا منك . فهذا الذي سألت عنه ، إن عقلت وأردت التمييز بين الغضب للّه عز وجل والنّجاة من العجب والكبر . فالذي عليك فيه : أن تعرف نعمة اللّه عز وجل عليك ، إذ عصمك من مثل عمله ، وتغضب للّه عز وجل وتجانبه وتجفوه ، غضبا لربك تعالى ، فلا تنس الخوف على نفسك حتى ترى أنك ناج وأنه هالك دونك ، وأنت لا تدرى بم يختم لك ، ولا بما يختم له وإنما وكّلت بالخوف على نفسك من ذنبك ، ولم توكّل بالخوف عليه من ذنبه ، إلا من طريق الإشفاق عليه ، فأما ما ندبت إليه ، ووجب عليك : أن تخاف اللّه عز وجل وترهبه وتتوب إليه ، وتخاف ألا يقبل منك صالح عملك ، لما سلف من ذنوبك ، ولما تخاف أن يكون قد دخل عليك في عملك من الآفات التي تفسده ، وأن تخاف من سوء عواقب الخاتمة ، وسابق العلم فيك ، فإنما أمرت ووجب عليك الخوف على