تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
نفسك ، لأنك المأخوذ بذنبك لا بذنب غيرك ، ألم تسمع اللّه عز وجل يقول :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 1 » ،
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
« 2 » .
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها
« 3 » . فأنت لا تدرى لعل اللّه عز وجل يكون قد غضب عليك ، فأنت عندك شغل عن الخوف على غيرك ، ولا تدرى بما يختم لك ، وكم قد رأيت راحما لغيره من المسرفين على أنفسهم قد رجع إلى المعاصي ، وتاب المرحوم عنده ، ورجع هو حتى مات على شرّ أحواله ، ومات الآخر على الطاعة والتشمير ؛ لأن اللّه قد غيّب علم عواقب الأمور وأعمال العباد عنهم ، فلا يدرى أحد منهم إلا الرسل الذين بيّن لهم ، فلا يدرى العبد على ما يموت ، وبأي حال يختم له بها ، فالخوف على نفسك أولى بك من الخوف على غيرك . فإذا لم تترك الخوف على نفسك لما سلف من ذنوبك ، وبما يختم لك به ، وأنت مع ذلك عارف بنعمة ربك الذي عصمك من سوء فعل غيرك ، وغضبت للّه عز وجل ، وجانبت وأنت غير ناس للحذر ، ولا تارك للخوف على نفسك ، فلست بمستكبر عليه . وإنما تكون مستكبرا عليه إذا نظرت إليه بعين الازدراء والحقرية ، وقد غلب على قلبك أنك الناجي ، وأنك خير منه على كل حال ، فلا تذكر ما سلف منك ، ولا بما يختم لك ، فحينئذ تجمع عصيانا للّه عز وجل وكبرا ، إذا نظرت إليه بالازدراء ، وأنك خير منه غير خائف على نفسك ، أو أنفت أن تقبل منه
هامش
( 1 ) الأنعام : 164 ، فاطر : 18 . ( 2 ) فصلت : 46 ، الجاثية : 15 . ( 3 ) الأنعام : 164 .