حقا أو تؤدى إليه حقا أوجبه اللّه عز وجل له عليك ، وقد قطع قلبك عليه بالهلاك ، وغلب عليك النجاة لك ، فحينئذ قد تكبرت عليه وأعجبت بنفسك ، كما صنع عابد بني إسرائيل بخليعهم .
فلا تدع ذكر النّعمة التي بها فضّلت ، ولا مجانبة الفاسقين ، ولا تنس سالف ذنوبك ، وعظيم الحجة عليك في علمك وعملك للّه عز وجل ومعرفتك ، وبم يختم لك ، خائفا أن يختم لك بشر الأعمال ، وأن تكون عند اللّه عزّ وجل في علمه شقيا ، فقد عظم خطرك ، وفي ذلك شغل لك عن الكبر على غيرك ، ولا تأنف أن تقبل الحق منه ، ولا أن تؤدى الحقّ إليه إن كان قرابة أو غيره .
قلت : فأنا لا أدرى بم يختم له .
قال : أجل ، وإنما وكّلت بالخوف على نفسك ، والإشفاق من سوء الخاتمة لعملك ، ولو ختم لك وله بأعمال أهل النار فدخلتما جميعا النار ما كان لك في الخوف عليه راحة ولا فرح ، فالغمّ لنفسك والحذر عليها أولى بك في الدنيا والآخرة ، لأنه لو كانت بك قرحة تضرب عليك ، وبغيرك أكلة « 1 » ، كنت لما بك من القرحة أشدّ غما وهما منك لغيرك .
فمن كان عندك مستورا أو مهتوكا بدون « 2 » ما عندك به ، فقد تبين لك أنه خير منك ، ومن كان عندك مهتوكا بأعظم مما عندك به ، ففي ما عندك شغل عن الفراغ لحقريته وازدرائه والخوف عليه ، وخوف سوء الخاتمة على نفسك
هامش
( 1 ) القرحة : الجرح بالجلد ، والأكلة : الداء الذي يأكل العبد ، أو يأكل أطرافه . ومراد المصنف أن الإنسان يهتم بألمه اليسير دون ألم غيره العظيم ، وهذا أمر مشاهد معلوم .
( 2 ) بدون : يعنى بأقل وأيسر .