تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

باب ما يجب من التواضع للمطيعين والعاصين لينفي به العجب والكبر

قلت : قد أمرت بالغضب والبغضة للعاصين ، والمجانبة لهم ، والمقت لهم ، ومعرفة النّعم التي بها عصمت من كثير من أعمالهم ، فقد يمكنني أن أذل وأتواضع للمطيعين ، وأعرف لهم قدرهم وما رفعهم اللّه عز وجل به علىّ ، وأنى دونهم ، فكيف يمكنني أن أذلّ وأتواضع لمن أمرت بمقته وبغضه ، وبمجانبته ومعرفة النعمة التي بها فضلت عليه ؟ . قال : لا يمنعك ذلك من التواضع للّه عز وجل ، والذل في نفسك ، مع القيام بذلك كله . قلت : ما أجدني أحسن أن أميز بين هذين : أن أتواضع لمن أنا له مبغض ، وعليه غضبان وله مجانب ، أحمد اللّه على العصمة من مثل عمله . وكيف لا أرى أنى خير منه وقد فضّلنى اللّه عز وجل عليه ؟ فقد التبس علىّ معنى ما وصفت في نفى العجب ، فإني لا أمتنع أن أعلم أن اللّه عز وجل رفع قدرى فوقه وأنى قد علمت ما لم يعلم ، وتورعت عما لم يتورع ، وأما ما وصفت من نفى الكبر فلست أمتنع منه - إذا كنت أعلم أن اللّه عز وجل قد فضلني عليه بأمور كثيرة - أن أنظر إليه بعين المقت والبغضة كما أمرت وندبت . قال : إن ذلك ليلتبس على من هو أعلم منك وأقوى . ومن ذلك أوتى كثير من الديّانين ، حتى أعجبوا وتكبروا ، وظنّوا أنهم قد